اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تاثير العقوبات الدولية على الاقتصاد الايراني وتكاليف الالتفاف

{title}

لا تزال العقوبات الدولية المفروضة على إيران تفرض تحديات اقتصادية متزايدة، حيث تدفع طهران تكاليف باهظة للحفاظ على تدفق تجارتها الخارجية. وبينما لم تتوقف العمليات التجارية تماما، إلا أنها انتقلت إلى أسواق أكثر تكلفة تعتمد على وسطاء وشركات واجهة وناقلات ظل ومسارات دفع غير تقليدية.

أوضح الخبير في الاقتصاد الدولي الدكتور عمر خليف غرايبة، أن إيران طورت أدوات متنوعة للتعامل مع القيود، شملت المقايضة والذهب والعملات غير الدولارية، إضافة إلى العملات الرقمية وشبكات الوسطاء. وأشار غرايبة إلى أن هذه البدائل ليست مجانية، إذ ترفع العمولات من تكلفة الصفقات وتطيل مساراتها، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى خنق الاقتصاد إيراني ماليا.

كشفت دراسة صادرة عن معهد كلينغندال الهولندي، أن عودة العقوبات عبر آلية الزناد لم تؤد إلى انهيار فوري في أحجام صادرات النفط، نظرا لانتقال التجارة مسبقا إلى شبكات أقل ظهورا. وذكر الباحث نيكولاي كوزهانوف، أن الضغوط الجديدة تظهر بوضوح في الإيرادات لا في الكميات، حيث اتسعت خصومات الخام الإيراني قياسا إلى خام برنت نتيجة زيادة مخاطر الشحن والتأمين والتسويات المالية.

أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن الصين تستوعب قرابة 90% من الخام الإيراني، مما يمنح المشترين قدرة أكبر على فرض شروط سعرية قاسية. وأشارت الخزانة إلى أن الشبكات المرتبطة ببيع النفط والخدمات اللوجستية المرتبطة بها تفرض ما يشبه ضريبة الالتفاف، وهي تكلفة تتراكم عبر سلسلة من الخدمات والوسطاء والمخاطر.

أضافت الوزارة أنها وسعت حملتها تحت مسمى المنبوذ الاقتصادي لتشمل قطاعات حيوية مثل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران. وبينت أن العقوبات لم تعد تستهدف الصادرات فقط، بل باتت تطارد منافذ استمرارها عبر ملاحقة الشركات والوسطاء في دول ثالثة.

أظهرت التقديرات المتعلقة بقطاع الطيران أن العقوبات تحولت إلى تكلفة تشغيلية إضافية، حيث تحتاج إيران لمسارات أطول وشركات أكثر للحصول على قطع الغيار والخدمات الفنية. وأوضح الخبير غرايبة أن العقوبات تستنزف قدرة الدولة على المدى الطويل، لكنها لا تضمن تغييرا سياسيا سريعا، إذ تكتفي الدولة بإعادة ترتيب أولوياتها والقبول بمسارات تجارية أقل كفاءة.

كشفت النتائج النهائية أن آلية الزناد أصبحت جزءا من بيئة أوسع تدفع إيران نحو تجارة أكثر تعقيدا وأقل كفاءة. وبات أثر العقوبات يقاس بما تخسره طهران في سبيل الحفاظ على تجارتها، سواء عبر خصومات الأسعار أو عمولات الوسطاء، مما يجعل المرور عبر القنوات التجارية أكثر غلاءً وضيقاً وخطراً.