تواجه مصر تداعيات متزامنة لاضطرابات البحرين الأسود والأحمر، في وقت تعتمد فيه البلاد بشكل كبير على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها من السلع الإستراتيجية كالقمح والذرة والزيوت. وأوضحت البيانات أن اضطرابات البحر الأحمر تضغط بشكل مباشر على حركة السفن العابرة لقناة السويس التي تعد أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد.
وبينت التقارير أن التطورات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا دفعت مصر إلى تنويع مصادر وارداتها واللجوء إلى أسواق بديلة، رغم التكلفة الأعلى ومدة الشحن الأطول. وأظهرت بيانات الأشهر الأخيرة تراجعا في كميات القمح الواردة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، تسعى مصر للتعامل مع تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس من خلال استعادة الخطوط الملاحية تدريجيا، وتوسيع دورها كمركز لوجستي يعتمد على النقل البري ومناطق التخزين والترانزيت.
وكشف هشام سليمان، مدير شركة ميدترنين ستار لتجارة واستيراد الحبوب، أن كميات القمح التي دخلت السوق المصرية لا تزال أقل من المستويات اللازمة لبناء مخزونات مرتفعة. وأضاف أن موقف الحكومة يبدو أفضل نسبيا من القطاع الخاص بفضل جمع كميات من القمح المحلي، إلا أن الحاجة للاستيراد تظل قائمة لتأمين احتياجات السوق.
وأوضح سليمان أن مصر بدأت بالفعل تنويع مصادر وارداتها بعيدا عن البحر الأسود، بعد أن كانت روسيا وأوكرانيا تستحوذان على النسبة الأكبر من الواردات، حيث زاد الاعتماد على رومانيا وبلغاريا، إلى جانب شحنات من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا. وأشار إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، خاصة مع صعود أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
وبخصوص سوق الذرة، قال سليمان إن التوترات أدت إلى تغيير خريطة المشتريات المصرية، موضحا أن السوق اتجهت لتعويض الكميات من البرازيل والأرجنتين. وأضاف أن المستوردين يتعاملون بحذر في تكوين مخزونات كبيرة في ظل عدم وضوح مسار المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.
من جانبها، ترى أميرة شوقي، رئيسة مجلس إدارة شركة ليونز للخدمات اللوجستية، أن تداعيات التوترات في البحر الأحمر وضعت قناة السويس أمام ضغوط كبيرة. وأضافت أن هذه الأزمة فتحت في المقابل فرصا أمام مصر لتعزيز دورها كمركز لوجستي يربط الشرق بالغرب عبر أراضيها وليس فقط من خلال الممر الملاحي.
وأوضحت شوقي أن بعض الخطوط الملاحية بدأت الاعتماد على النقل البري عبر مصر بفضل التسهيلات الجمركية وإتاحة مناطق التخزين. وأشارت إلى أن ارتفاع تكاليف النوالين البحرية جعل النقل البري عبر الأراضي المصرية أكثر تنافسية كحل بديل، مما قد يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية.
وختاما، أظهرت الأرقام تحسنا تدريجيا في حركة الملاحة عبر قناة السويس خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت الإيرادات والحمولات على أساس سنوي. وتتوقع هيئة قناة السويس ارتفاع إيراداتها خلال العام الجاري لتتراوح بين 5.8 و6 مليارات دولار، مع استمرار العمل على استعادة خدمات شركات الشحن الكبرى وتجاوز الآثار المترتبة على الأزمات الإقليمية.

