تواجه الهند تحديا اقتصاديا فريدا يشبه في تأثيره الصدمة الصينية لكنه يعتمد على تصدير العمالة بدلا من السلع المصنعة. وأظهرت تقارير اقتصادية أن نيودلهي تدفع بملايين العمال إلى أسواق العمل الخارجية نتيجة عجز الاقتصاد المحلي عن توفير فرص عمل كافية للأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل.
وأوضحت البيانات أن الجامعات الهندية تخرج نحو 5 ملايين خريج سنويا في حين ينضم قرابة مليون شخص شهريا إلى سوق العمل. وبينت التقارير أن هذا الضغط الديموغرافي جعل من توفير فرص العمل تحديا رئيسيا رغم معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي تسجلها البلاد.
وكشفت المعطيات أن الهند أصبحت أكبر مصدر للمهاجرين في العالم حيث بلغ عدد الهنود المقيمين في الخارج نحو 18.5 مليون شخص. وأضافت التقارير أن الحكومة الهندية تعمل على توظيف هذه القوة البشرية الكبيرة لتلبية احتياجات الأسواق العالمية التي تعاني من نقص في المهارات وشيخوخة السكان.
وأكد وزير الخارجية الهندي إس جايشانكار أن بلاده أبرمت اتفاقات لتنقل العمالة مع 26 دولة مشيرا إلى أن هذه الترتيبات أصبحت جزءا أساسيا من المفاوضات التجارية الثنائية. وأظهرت الإحصاءات أن الهند تلقت تحويلات مالية بلغت 150 مليار دولار خلال العام الماضي وهو ما يعادل 3% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وأوضحت الدراسات أن هجرة الكفاءات تحمل في طياتها تكلفة اقتصادية حيث قد تكلف الهند ما بين 35 و50 مليار دولار سنويا نتيجة فقدان الإنتاجية. وأضافت التقارير أن هذا الاعتماد على تصدير العمالة يواجه مخاطر متزايدة في ظل توجه بعض الاقتصادات المتقدمة نحو تشديد سياسات الهجرة وفرض قيود على التأشيرات المهنية.
وختمت التقارير بالقول إن هذه الظاهرة تعكس حاجة الهند الملحة لخلق وظائف منتجة محليا للاستفادة من ثقلها الديموغرافي بدلا من الاعتماد المستمر على تحويلات العاملين في الخارج.

