اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

حقيقة تصنيف حبوب منع الحمل كمسبب للسرطان بين التهويل والواقع الطبي

{title}

أثارت منشورات متداولة لصناع محتوى طبي حالة من المخاوف الواسعة بين النساء، عقب تداول تقرير للوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنف حبوب منع الحمل المركبة ضمن المجموعة الأولى للعوامل المسببة للسرطان، حيث جرى تصوير الأمر وكأنه يعني الإصابة المحتمة بالمرض. وأكد المختصون أن الصورة العلمية أكثر تعقيدا من هذا الطرح المبسط.

وأوضح الأطباء أن تقرير الوكالة الدولية التابعة لمنظمة الصحة العالمية صحيح في مضمونه، إلا أن تفسيره على أنه خطر داهم لكل مستخدمة ينطوي على مبالغة كبيرة. وكشفت الوثائق أن بداية هذا التصنيف تعود لعام 2007، حيث حددت الوكالة أنواعا من السرطان قد يرتفع أو ينخفض خطر الإصابة بها لدى النساء، دون أن يعني ذلك حتمية الإصابة لكل حالة.

وأضاف الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد، أن الجدل القائم يكشف خللا في كيفية نقل المعلومة الطبية للجمهور. وبين حسن في حديثه أن تصنيف الوكالة لا يعني أن كل امرأة تستخدم هذه الحبوب ستصاب بالسرطان، مشيرا إلى وجود حقيقة علمية أخرى تتمثل في أن هذه الوسائل ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطانات أخرى مثل سرطان المبيض وبطانة الرحم.

وأظهرت بيانات المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، المستندة إلى تحليل أكثر من 54 دراسة وبائية، أن الزيادة في خطر الإصابة بسرطان الثدي عند مستخدمات الحبوب طفيفة جدا، بينما تنخفض نسب الإصابة بسرطانات الجهاز التناسلي الأخرى بشكل ملحوظ بنسب تتراوح بين 30% إلى 50%. وأكدت الدراسات أن هذا التأثير الوقائي يستمر لسنوات طويلة حتى بعد التوقف عن تناول الحبوب.

وأوضح الخبراء أن التوقف الجماعي عن استخدام هذه الوسائل خوفا من منشورات التواصل الاجتماعي قد يترتب عليه مخاطر صحية واجتماعية كبيرة. وشدد الدكتور عمرو حسن على أن اختيار وسيلة منع الحمل يجب أن يستند إلى التاريخ المرضي والعوامل الصحية الخاصة بكل امرأة، مؤكدا أن مهمة الطبيب هي تزويد المرأة بالمعلومات الدقيقة لتمكينها من اتخاذ القرار السليم بالتشاور معه.

وخلص المختصون إلى أن تصنيف بعض الأدوية لا يعني تجاهل المخاطر أو تبنيها بشكل مطلق، بل يؤكد أهمية التقييم الفردي للفوائد والمخاطر. ونصح الأطباء بضرورة الابتعاد عن المعلومات المقتطعة التي تثير الذعر، والاعتماد على المشورة الطبية المتخصصة التي تضمن حماية صحة المرأة وتدعم تنظيم الأسرة بشكل آمن.