نفذت السلطات التركية حملة توقيفات جديدة في إطار تحقيقات واسعة النطاق حول شبهات التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار، وهي الأزمة التي تسببت في اضطرابات ملحوظة بأسواق المال وهبوط حاد في مؤشر بورصة إسطنبول. وأوضح مكتب مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع للنيابة العامة في إسطنبول أنه صدرت أوامر بالقبض على 10 مسؤولين تنفيذيين مرتبطين ببنك ديستيك للاستثمار وشركة أوزاتا دنيزجيليك لبناء السفن، من بينهم أسماء بارزة في الأوساط الاقتصادية.
وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول أنه تم القبض على 6 من المطلوبين، بمن فيهم المدير العام لبنك ديستيك، أوزغور أكاي أوغلو، وذلك في أعقاب اعتقالات سابقة طالت مالكي شركات استثمارية كبرى في منتصف سبتمبر الجاري. وأظهرت التطورات السياسية تداعيات الأزمة، حيث استقالت نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية، فاطمة بتول صايان كايا، من جميع مناصبها الحزبية بعد كشف تقارير عن تحقيقها وأسرتها أرباحاً طائلة من تداول أسهم شركة أوزاتا دنيزجيليك قبل وقت قصير من تفجر فضيحة التلاعب.
وأضافت الهيئات الرقابية أن الأزمة اندلعت عقب تعديل هيئة أسواق المال لقواعد الاستثمار، حيث فرضت تنويعاً في المحافظ بدلاً من التركيز في سهم واحد، مما أدى إلى قرار بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً يبلغ رأسمالها 18 مليار دولار. وأظهرت البيانات الرسمية انخفاضاً حاداً في أصول الصناديق بقيمة 11 مليار دولار نتيجة سحب المستثمرين أموالهم، في وقت أوقفت فيه السلطات 51 مسؤولاً ومديراً تنفيذياً كجزء من التحقيقات الجارية.
وبينت التحقيقات أن السلطات رفعت مؤخراً أوامر تجميد الأصول عن 46 شركة و18 صندوقاً استثمارياً، وهو قرار أثار انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة التي وصفته بأنه تراجع في مسار التحقيق. ومن جانبه، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن أولويات الحكومة تتمثل في حماية الاستثمار والإنتاج، مشيراً إلى أن الإجراءات القانونية مستمرة فقط ضد المتورطين في أنشطة تخل بتوازنات السوق، مع التنسيق لضمان حقوق المستثمرين وتوفير السيولة اللازمة للنظام المالي.

