كشفت بيانات رسمية عن تباطؤ ملحوظ في نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية خلال شهر اغسطس، حيث عجزت المكاسب القوية في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عن تعويض ضعف الطلب المحلي، مما يعكس استمرار الفجوة بين قوة الإنتاج وتباطؤ الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء ارتفاع أرباح الشركات الصناعية بنسبة 4.2 في المئة على أساس سنوي في اغسطس، وهو انخفاض حاد مقارنة بنمو بلغ 11.2 في المئة خلال شهر يوليو. وأوضحت البيانات أنه خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، ارتفعت الأرباح بنسبة 15.7 في المئة، متباطئة من 17.6 في المئة خلال الفترة من يناير إلى يوليو.
وبينت التقارير الاقتصادية أن الشركات تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على قدرتها على التسعير نتيجة ضعف الاستهلاك وفائض الطاقة الإنتاجية، مما دفع المصانع للاعتماد بشكل أكبر على الأسواق الخارجية، وهو ما قد يزيد من حدة التدقيق الدولي على الصادرات الصينية.
وكشفت تفاصيل البيانات عن تفاوت كبير بين القطاعات، حيث تصدرت صناعة أجهزة الكمبيوتر والمعدات الإلكترونية قائمة المكاسب بارتفاع في الأرباح وصل إلى 110 في المئة، بدعم من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، بينما بقيت الصناعات المرتبطة بالاستهلاك المحلي تحت ضغوط كبيرة، إذ انخفضت أرباح قطاعات مثل المشروبات بنسبة 34.7 في المئة.
وقال كبير الاقتصاديين لدى تشاينا سيتيك بنك انترناشيونال دينغ منغ، إن تعزيز دخول الأسر وتنشيط الاستهلاك المحلي يمثلان عوامل حاسمة للحفاظ على نمو مستقر في أرباح الشركات الصناعية مستقبلا، محذرا من أن التوسع في الذكاء الاصطناعي قد يفاقم الاختلال بين العرض القوي والطلب الضعيف.
وأوضحت الأرقام أن التحدي الأساسي الذي يواجه بكين يتمثل في ضرورة تحويل النمو الصناعي إلى مسار أكثر توازنا عبر تحسين القدرة الشرائية للأسر، خاصة وأن بيانات الأرباح تشمل الشركات التي تحقق إيرادات سنوية لا تقل عن 20 مليون يوان من عملياتها الرئيسية.

