تسجل الحيوانات حول العالم ملايين الإشارات الصوتية التي تحمل دلالات حول هويتها وسلوكها وبيئتها، غير أن معظم هذه الإشارات لا يزال خارج نطاق الفهم البشري الكامل. وأوضح العلماء أن تطور الذكاء الاصطناعي دفعهم نحو استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل كميات هائلة من التسجيلات الصوتية، بحثا عن أنماط معقدة يصعب على البشر رصدها يدويا.
وبينت الدراسات أن الدور الحالي للذكاء الاصطناعي لا يتمثل في ترجمة لغة الحيوانات إلى لغة بشرية، بل يركز بشكل أساسي على اكتشاف الأصوات وتصنيفها وربطها بالسياق المحيط. وأضاف الباحثون أن هذه الخطوة تعد حجر الزاوية قبل محاولة فهم المعاني الكامنة خلف تلك الإشارات.
وكشفت الأبحاث العلمية أن التعامل مع حجم البيانات الضخم يمثل تحديا كبيرا، حيث توفر خوارزميات التعلم العميق وسيلة فعالة لتحديد خصائص الصوت مثل التردد والمدة. وأظهرت تجارب أجريت على الدلافين أن أنظمة الذكاء الاصطناعي نجحت في تسريع عملية تحليل الصفارات بنحو ست مرات مقارنة بالتحليل اليدوي، مما ساعد في كشف ارتباط بعض الخصائص الصوتية بسلوكيات معينة.
وأشار العلماء إلى أن النتائج الإحصائية لا تعني بالضرورة أن الصوت يحمل معنى مشابها للكلمات في اللغة البشرية. وأوضحت دراسات حديثة حول الفيلة أن فرضية وجود نداءات تشبه الأسماء لا تزال غير محسومة علميا، محذرة من أن النماذج قد تلتقط أنماطا إحصائية مضللة بدلا من الإشارات البيولوجية الحقيقية.
وأضاف المتخصصون أن حيتان العنبر تستخدم تسلسلات من النقرات الصوتية التي تحمل بنية تنظيمية معقدة، إلا أن العلماء لم يتوصلوا بعد إلى قاموس يترجم هذه النقرات. وأكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساعدة لا تغني عن الملاحظة الميدانية الدقيقة والتجارب السلوكية.
وكشفت التحليلات الأخلاقية عن مخاوف بشأن التدخل المباشر، حيث حذر باحثون من أن استخدام أنظمة تعلم آلي غير دقيقة للتواصل مع الحيوانات قد يسبب لها ضغوطا أو يعطل إشاراتها الطبيعية. وختم العلماء بالتأكيد على أن البشر لا يزالون بعيدين عن إجراء محادثات مع الحيوانات، وأن الفائدة الحقيقية تكمن حاليا في تعزيز قدرتنا على الاستماع والتحليل البيئي.

