كشف باحثون حاليون وسابقون في شركات رائدة مثل اوبن ايه آي وغوغل ديب مايند عن مخاوفهم العميقة تجاه التطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحسين نفسها. وأوضح هؤلاء الخبراء أن الشركات العاملة في هذا القطاع لا تبذل جهودا كافية للحد من المخاطر المحتملة التي قد تمنح هذه الأنظمة قدرات تتجاوز السيطرة البشرية.
وأضاف موظفون في شهاداتهم أن المخاوف المتعلقة بتهديد وجود البشرية ليست مجرد دعاية تسويقية، بل هي قلق حقيقي من توجه المختبرات للاحتفاء بمطوري النماذج الجديدة على حساب من يدعون إلى توخي الحذر. وبين الباحثون أن مشروع فرم انسايد ايه آي جاء ليكون منصة لعرض هذه المخاوف مباشرة أمام الجمهور بعيدا عن قيود وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال جيفري ايرفينغ، الشريك المؤسس لمنظمة ريزوليوشن، إن المخاطر تتزايد بوتيرة سريعة للغاية، مؤكدا أن المسؤولية تقع على عاتق العاملين في هذا المجال لتوضيح الحقائق. وأظهرت التطورات الأخيرة، خاصة بعد حوادث اختراق تقنية، زيادة في القلق العام وتصاعدا في الانقسام داخل قطاع التكنولوجيا حول كيفية تحقيق التوازن بين الابتكار والسلامة.
وأشار نيل ناندا، عالم الأبحاث في ديب مايند، إلى وجود احتمال لا يقل عن 10 في المئة لأن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشرية، واصفا هذا الاحتمال بالمرتفع بشكل مثير للسخرية. وأضاف خوان فيليبي سيرون أوريبي، مهندس أبحاث في اوبن ايه آي، أن المختبرات الرائدة تتسابق في تطوير التقنيات وكأنها تسير معصوبة العينين دون إدراك للنتائج النهائية.
وأوضح الباحثون أن العالم لا يزال غير مستعد للأجيال المقبلة من النماذج التي تمتلك قدرة التعلم المستمر والتحسين الذاتي التكراري. وكشفت روزي كامبل، الباحثة السابقة في اوبن ايه آي، أن عمليات إعادة الهيكلة داخل المختبرات أدت إلى انعزال الوحدات وصعوبة التأثير في مسارات التطوير التقني.
واختتم الخبراء بالقول إن الشركات تبالغ في تصوير الأمر كمشكلة تنسيق بين الأطراف، بينما يرى الباحثون أن الحل يكمن في إبطاء وتيرة العمل والاعتراف بجدية المخاطر الوجودية التي قد تواجه البشرية في المستقبل القريب.

