يستعد المواطنون في الصين لموجة سفر واسعة خلال عطلة الاسبوع الذهبي بمناسبة العيد الوطني، مع اتجاه متزايد نحو رحلات طويلة المدى ووجهات خارجية بعيدة. وأوضح مراقبون أن الزيادة الكبيرة في أعداد المسافرين لا تعكس بالضرورة انتعاشا مماثلا في الانفاق، وذلك في ظل استمرار ضعف ثقة المستهلكين والضغوط الانكماشية وتأثيرات ازمة سوق العقارات المستمرة.
كشفت بيانات سابقة عن وجود فجوة واضحة بين كثافة السفر ومعدلات الانفاق، حيث سجل متوسط الانفاق لكل رحلة خلال العيد الوطني الماضي ادنى مستوى له في ثلاث سنوات. وقالت إيلسا لياو، كبيرة المحللين في فورترايت سيكيوريتيز، إن المستهلكين لا يزالون يمتلكون رغبة قوية في السفر، لكنهم يمارسون حذرا شديدا بشأن حجم الانفاق، مبينا أن هذا السلوك أدى إلى نمو نمط إنفاق على شكل حرف K، حيث ترتفع أعداد المسافرين بينما يظل إنفاق الفرد تحت الضغوط الاقتصادية.
أضافت التقارير أن الحكومة الصينية تحاول تحفيز الطلب عبر حملة شهر الاستهلاك الثقافي والسياحي، مع تعزيز خدمات السكك الحديدية والرحلات الليلية لاستيعاب التدفق السياحي. وأظهرت الحجوزات إقبالا كبيرا على الرحلات الخارجية، لا سيما البرامج طويلة المدى نحو أوروبا واستراليا وآسيا الوسطى، والتي بيعت بالكامل قبل وقت مبكر من الموسم.
أظهر مسح اجرته شركة دراغون تريل انترناشونال ارتفاع نسبة الراغبين في السفر للخارج إلى 54 في المائة مقارنة بـ 35 في المائة في العام الماضي. وأوضحت سيينا باروليس كوك، مديرة التسويق في الشركة، أن المسافرين أصبحوا أكثر تركيزا على القيمة مقابل المال، حيث فضل الغالبية الفنادق متوسطة المستوى بدلا من الفنادق الفاخرة.
بينت بيانات تريب دوت كوم توجه المسافرين نحو إجازات أطول، حيث تجاوز متوسط مدة الرحلة تسعة أيام، مع قفزة كبيرة في حجوزات الفنادق لمدة سبع ليالٍ على الأقل. وأشار المحللون إلى أن التوقعات تشير إلى موسم مزدحم سياحيا، لكنه لا يمثل بالضرورة طفرة في الربحية، إذ يظل المستهلك الصيني انتقائيا في إنفاق أمواله، مما يجعل حركة السفر مؤشرا غير كافٍ وحده للحكم على تعافي الاستهلاك المحلي.

