تواجه السنغال تحديات اقتصادية كبيرة في ظل بلوغ دين حكومتها المركزية 44 مليار دولار، مما يضعها أمام ضرورة ملحة لإقناع صندوق النقد الدولي بقدرتها على سداد التزاماتها لضمان الحصول على تمويل جديد. وأظهرت تقارير دولية أن دكار تستعد لمفاوضات حاسمة مع دائنين دوليين، يأتي في مقدمتهم فرنسا والصين.
وكشفت التطورات أن متاعب البلاد بدأت منذ عام 2024، حينما أعلنت القيادة عن وجود ديون غير معلن عنها سابقا، وهو ما رفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات قياسية بلغت 130% عند إدراج ديون الشركات المملوكة للدولة والضمانات الحكومية. وأدى هذا الوضع إلى تجميد دعم صندوق النقد الدولي وتقليص قدرة البلاد على الوصول إلى الأسواق المالية العالمية.
وقال الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي إن الحكومة تضع خطة لمعالجة ملف الديون في غضون أشهر، في مسعى لتجنب تداعيات التخلف عن السداد التي يرفضها المسؤولون. وأضافت التقارير أن دكار قد تلجأ إلى تمديد آجال الاستحقاق أو خفض الفوائد، مع محاولة تجنب الخسائر المباشرة للمستثمرين.
وبينت البيانات أن فرنسا والصين تعدان أكبر الدائنين الثنائيين للسنغال، ومن المتوقع أن تقودا المحادثات بالتنسيق مع نادي باريس. وأوضح خبراء أن إقراض الصين يفرض تحديات إضافية في ظل التزامها بمبدأ المعاملة بالمثل في إعادة هيكلة الديون، كما حدث في تجارب سابقة مع دول أخرى.
وأشار التقرير إلى أن السنغال تعتمد حاليا على أدوات مالية معقدة مثل مقايضات العائد الإجمالي، وهي أدوات أثارت قلق صندوق النقد الدولي بسبب غموضها وتأثيرها على ترتيب أولويات السداد. وأكدت مؤسسات تصنيف ائتماني أن هذه الأدوات، إلى جانب الدين المحلي الكبير، تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي وتجعل من الصعب التوصل إلى تسوية شاملة للديون دون إشراك كافة الأطراف المعنية.

