كشفت تقارير حديثة عن تعرض شركة فيديورام التابعة لبنك إنتيزا سان باولو الإيطالي لعملية احتيال متطورة بلغت خسائرها 108 ملايين دولار. وأظهرت التفاصيل أن الحيلة بدأت برسالة عبر تطبيق واتساب انتحل فيها المحتالون شخصية المدير التنفيذي للبنك كارلو ميسينا، موجهين رئيس الشركة باولو موليسيني لإجراء تحويلات مالية خارجية عاجلة. وأوضح التقرير أن العملية تضمنت مكالمة هاتفية استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت محامٍ مرموق لإضفاء طابع الشرعية على المعاملة، مما دفع موليسيني لإتمام التحويلات إلى حسابات في الصين وهونغ كونغ قبل اكتشاف الخديعة.
وأضافت المصادر أن البنك تمكن لاحقا من استرداد 60 مليون دولار فقط، بينما تحول الجزء المتبقي إلى عملات رقمية مشفرة يصعب تتبعها، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى استقالة موليسيني من منصبه. وأشار خبراء إلى أن هذه الحادثة تجسد أزمة متنامية عالميا، حيث تساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات القراصنة على تنفيذ هجمات انتحال شخصية تنطلي على كبار المسؤولين في المؤسسات المالية.
وبينت أرقام صادرة عن شركة ناسداك فيرافين أن الخسائر العالمية الناتجة عن الاحتيال المصرفي سجلت مستويات قياسية بلغت 579 مليار دولار خلال العام الماضي، مع تزايد وتيرة الهجمات المعززة بالذكاء الاصطناعي. وأكد جوناثان فروست من شركة بيوكاتش أن الآليات التقليدية للتحقق من الهوية باتت غير مجدية أمام هذا التطور، مشددا على أهمية الاعتماد على الاستخبارات السلوكية التي تراقب أنماط تصرف المستخدم بدلا من مجرد فحص المعاملات المالية.
وذكرت هيئة ناشيونال تريدينغ ستاندردز البريطانية أن الذكاء الاصطناعي لا يبتكر أنواعا جديدة من الجرائم بقدر ما يضخم الأشكال المألوفة للاحتيال ويزيد من تأثيرها، مما يجعل عمليات النصب في التسوق والاستثمارات أكثر إقناعا. وأضافت التقارير أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت قادرة على محاكاة الأصوات والمشاعر البشرية بدقة عالية، مما يتطلب من المؤسسات المالية تبني أطر رقابية أكثر شمولية تتجاوز الاعتماد على البيانات التقليدية وتدمج الرقابة البشرية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الدفاعية.

