شهدت اسواق المال العالمية موجة بيع مكثفة انعكست بشكل مباشر على سندات الخزانة الامريكية، حيث ارتفع العائد على السندات لاجل 10 سنوات ليصل الى اعلى مستوياته منذ عقود، مدفوعا بصعود اسعار النفط والمخاوف المتزايدة من استمرار التضخم، مما دفع البنوك المركزية الى التلويح بمزيد من رفع اسعار الفائدة.
واظهرت البيانات ان العائد على السندات الامريكية المرجعية سجل قفزة ملحوظة بنحو 6 نقاط اساس ليلامس مستوى 5.34%، وهو ما يتجاوز الذروة المسجلة في عام 2007، في وقت سجلت فيه سندات الخزانة لاجل 30 عاما اعلى مستوياتها منذ 24 عاما، مما يعكس حالة من التوتر في اوساط المستثمرين العالميين.
وبينت تقارير اقتصادية ان السندات الحكومية تواجه ضغوطا متزايدة مع انتقال تداعيات ارتفاع اسعار الطاقة المرتبطة بالنزاعات الجيوسياسية الى الاقتصاد العالمي، حيث يرى محللون ان هذه التحركات تعزز من رهانات السوق على استمرار تشديد السياسات النقدية، خاصة مع تزايد الاقتراض الحكومي والحاجة الى تمويل مشاريع البنية التحتية.
واوضح ستيفن بارو من ستاندرد بنك ادفايزوري ان ارتفاع عوائد السندات يمثل تحولا هيكليا طويل الاجل، مشيرا الى ان الاسواق المالية تمر بمرحلة انتقالية اصبحت فيها تكلفة الاقتراض المرتفعة جزءا من الواقع الاقتصادي الجديد.
وكشفت معطيات السوق ان السندات الحكومية الامريكية سجلت اسوأ اداء شهري لها منذ اربع سنوات، حيث دخلت موجة البيع في حلقة مفرغة اجبرت بعض الصناديق على التخلص من حيازاتها، مما ادى الى مزيد من التراجع في الاسعار وارتفاع في العوائد، وهو ما اكدته بريا ميسرا من جي بي مورغان لادارة الاصول، موضحة ان صناديق التحوط والاستثمار العقاري كانت من ابرز البائعين في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.
واشار دانيال غوتلاندر من سيتي الى غياب المشترين الذين عادة ما يتدخلون لتهدئة السوق عند انخفاض الاسعار، مما يعمق من حالة الاضطراب، خاصة مع استمرار التضخم الذي دفع الاحتياطي الفدرالي الى رفع نطاق الفائدة، مع توقعات المتعاملين بزيادات اضافية خلال الفترة القادمة.
واضافت تقارير دولية ان بنك انجلترا ابقى على اسعار الفائدة دون تغيير، محذرا من ان استمرار الصراع في الشرق الاوسط يفاقم ضغوط اسعار الطاقة، والتي بدات تؤثر بالفعل في تضخم اسعار المستهلكين عبر سلاسل الامداد العالمية، مما يلقي بظلاله على كلفة التمويل والنمو الاقتصادي العام.

