كشفت التطورات الاخيرة عن تصاعد المخاطر التي تواجه الشركات الاوروبية العاملة في روسيا، حيث لم تعد الازمات مقتصرة على المناخ الاقتصادي الصعب منذ اندلاع الحرب في اوكرانيا، بل امتدت لتشمل وضع اصول العديد من الشركات الكبرى تحت ما تسمى الادارة المؤقتة من قبل الحكومة الروسية.
واظهرت الاجراءات الروسية استهدافاً مباشراً لشركات عالمية كبرى، حيث وضعت موسكو خلال سبتمبر شركات مثل نستله السويسرية، ومترو الالمانية، واوشان الفرنسية تحت ادارتها، مبررة ذلك باتهام الاتحاد الاوروبي بدعم اوكرانيا عسكرياً. واوضح مصدر حكومي روسي في تصريح لرويترز رداً على التساؤلات حول الشركات المستهدفة مستقبلاً بعبارة دعهم يشعرون بالخوف.
وبينت التقارير ان الاتحاد الاوروبي كان قد جمد في وقت سابق نحو 210 مليارات يورو من الاصول الروسية السيادية، وهو ما دفع الكرملين لاتخاذ خطوات مضادة. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان السلطات لا ترى اي مبرر للتراجع عن هذه القرارات في ظل غياب اصوات عاقلة تدعو للحوار، مشيراً الى ان هذه الخطوات مرتبطة بمشاركة الدول غير الصديقة في الاعمال القتالية.
واظهرت بيانات وكالة تاس ان روسيا فرضت ادارة مؤقتة على نحو 135 شركة اجنبية، بينما اشارت رابطة الشركات الاوروبية الى ان مئات الشركات لا تزال تحاول الاستمرار في اعمالها رغم الضغوط. واضاف خبراء ان الشركات الالمانية تجد نفسها في قلب العاصفة، حيث تنظر موسكو الى برلين كخصم رئيسي نظراً لدعمها الكبير لكييف.
واوضحت الوقائع ان الشركات الاوروبية تواجه معضلة حقيقية بين البقاء وتحمل مخاطر الحرب، او الخروج بتكلفة باهظة. واشارت تقارير الى ان القوانين الروسية الصادرة عام 2024 تفرض قيوداً صارمة على تصفية الاعمال، تتضمن خصومات تصل الى 60% من قيمة الاصول وضرائب خروج مرتفعة، مما يجعل التخارج خسارة فادحة للعديد من المؤسسات الاستثمارية.

