يواجه بنك اليابان تحديات متزايدة في تحديد توقيت خطوته التالية بشأن السياسة النقدية، حيث أظهرت مداولات اجتماعه الأخير ميلاً واضحاً داخل مجلس السياسة نحو مواصلة رفع أسعار الفائدة، لا سيما في ظل تصاعد مخاطر التضخم. وأوضح البنك أن هناك حاجة محتملة لتسريع وتيرة التشديد النقدي، بينما قدم مسح ثقة الشركات الأخير صورة متباينة قد تدفع صناع القرار إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوة جديدة في شهر أكتوبر.
وكشف ملخص آراء اجتماع سبتمبر عن إجماع معظم صانعي السياسة على ضرورة اتباع الزيادة الأخيرة التي رفعت الفائدة إلى 1.25 في المائة بخطوات إضافية. ومبينا أن البنك يسعى لتطبيع سياسته النقدية لمنع التضخم من تجاوز مستهدفه بشكل مستدام، دون إلحاق الضرر بالاستهلاك أو تمويل الشركات. وأشار أحد الأعضاء إلى أنه في حال انحراف الأسعار صعوداً، فإن البنك سيكون ملزماً بتسريع وتيرة رفع الفائدة لضمان استقرار الاقتصاد.
وأضاف الأعضاء أن المخاطر الصعودية للأسعار، وخاصة المرتبطة بأسعار النفط وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، تفرض ضرورة التحرك في الوقت المناسب. وأظهرت تقديرات البنك أن سعر الفائدة الحالي لا يزال قريباً من النطاق الأدنى للفائدة المحايدة، مما يعطي مساحة للتحرك مستقبلاً. وفي المقابل، أشار مسح تانكان إلى تباين في الأداء الاقتصادي، حيث ارتفعت ثقة المصنعين بفضل الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي، بينما شهدت الشركات غير الصناعية تراجعاً في المعنويات نتيجة ارتفاع التكاليف وضعف إنفاق المستهلكين.
وأظهرت نتائج المسح أن الشركات لا تزال تتوقع تضخماً يفوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى الطويل. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه البيانات تعزز مبررات رفع الفائدة، لكنها قد لا تكون كافية لتبرير زيادة متتالية وفورية. وتراقب الأسواق عن كثب التطورات القادمة، خاصة في ظل تقليص الرهانات على تحرك فوري في أكتوبر، مع بقاء خيار ديسمبر قائماً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

