شهدت الأسابيع الماضية تحذيرات متتالية أطلقتها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي بشأن المخاطر المحيطة بهذه التقنية وضرورة إبطاء تطوير النماذج لتعزيز الرقابة عليها. وأظهرت تقارير صحفية أن شركة أنثروبيك الأمريكية تقود هذه المطالبات عبر مديرها التنفيذي داريو أمودي. ورغم تلك التحذيرات كشفت تقارير أن الشركة ماضية في خططها لطرح أسهمها في البورصة بتقييم قد يصل إلى تريليوني دولار.
وأوضح التقرير أن هذا التقييم الضخم لأنثروبيك يستند إلى أرباح الشركة المتوقعة التي قد تتجاوز حاجز 100 مليار دولار بنهاية العام الجاري بالإضافة إلى حجم إنفاقها الهائل على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار التقرير إلى أن هذا النمط من الإنفاق يفسر وصول قيمة شركات كبرى مثل أوبن إيه آي إلى مستويات قياسية قد تلامس 1.4 تريليون دولار عند طرح أسهمها.
وبينت البيانات المالية أن الشركات الكبرى في هذا القطاع مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل بدأت تكشف عن تفاصيل إنفاقها أمام المستثمرين. وأظهرت أنات أشكنازي المديرة المالية لشركة ألفابيت أن توقعات إنفاق غوغل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وصلت إلى 190 مليار دولار لعام 2026. وأضافت أن هذه النفقات تتوزع بواقع 60% للخوادم و40% لمراكز البيانات والشبكات.
وكشفت إيمي هود المديرة المالية لشركة مايكروسوفت عن إنفاق 41 مليار دولار في الربع الرابع من العام المالي على موارد قصيرة العمر تشمل المعالجات والبطاقات الرسومية. وأظهرت التوقعات أن الشركة ستضطر لإعادة استثمار مبالغ ضخمة مستقبلا لترقية مراكز البيانات وتلبية الطلب المتزايد. ورفعت أمازون من جانبها توقعات إنفاقها النقدي لعام 2026 لتصل إلى 220 مليار دولار وفقا لتصريحات آندي جاسي الرئيس التنفيذي للشركة.
وأفاد تقرير لوكالة أكسيوس بأن تحالفا من 7 شركات تقنية كبرى التزم بإنفاق نحو 3 تريليونات دولار على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية. وأظهر التحليل أن 1.1 تريليون دولار من هذا المبلغ تذهب لعقود إيجار مراكز البيانات التي لا تزال قيد الإنشاء. في حين يخصص نحو 1.7 تريليون دولار لشراء الرقائق وشرائح الذاكرة ومعدات الشبكات.
وأوضح آندي جاسي أن أمازون تواجه طلبا لافتا على خدمات الحوسبة يمتد حتى عام 2028. مبينا أن الشركات تعاني من فجوة زمنية بين حجم الطلب وقدرتها على توفير القوة الحوسبية المطلوبة. وأظهرت غوغل ومايكروسوفت مؤشرات مشابهة حيث يفوق طلب العملاء طاقة الإمداد المتاحة. ما دفع الشركات نحو مضاعفة طاقتها الإنتاجية.
وأشار التقرير إلى أن طاقة الحوسبة السحابية تحولت إلى مورد نادر يوازي أهمية النفط والذهب في الأسواق العالمية. وأضاف أن نهم الشركات المتزايد للذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى استمرار ارتفاع الإنفاق في ظل قيود الطاقة وتحديات بناء مراكز بيانات جديدة قادرة على مواكبة التطور التقني المتسارع.

