كشفت المعطيات الميدانية ان تفجيرات خطوط نورد ستريم التي وقعت في عام 2022 جاءت في توقيت حرج تزامن مع ازمة طاقة خانقة دفعت القارة الاوروبية الى اعادة هيكلة شاملة لمصادر حصولها على الغاز الطبيعي. واوضحت وكالة الطاقة الدولية ان تراجع التدفقات الروسية كان قد بدأ فعليا قبل وقوع التفجيرات وتسارع بشكل ملحوظ عقب اندلاع الحرب في اوكرانيا وتصاعد الخلافات المتعلقة بالعقوبات.
وبينت ارقام المفوضية الاوروبية ان حصة روسيا من واردات الاتحاد الغازية انخفضت من 45% قبل الحرب لتصل الى نحو 12% في عام 2025. واضافت البيانات ان الكميات المستوردة من روسيا تراجعت من اكثر من 150 مليار متر مكعب في 2021 الى 36 مليارا فقط في 2025. واظهرت الاحصائيات ان النرويج تصدرت قائمة الموردين للاتحاد الاوروبي بنحو 89.3 مليار متر مكعب تلتها الولايات المتحدة ثم دول شمال افريقيا واذربيجان وقطر.
واكدت التقارير ان الغاز الطبيعي المسال كان الركيزة الاساسية لهذا التحول الاستراتيجي حيث استثمر الاتحاد الاوروبي في توسيع طاقة استقبال الغاز المسال بنحو 70 مليار متر مكعب خلال عامي 2023 و2024. واشار مجلس الاتحاد الاوروبي الى ان المانيا ودولا اخرى مثل بولندا وايطاليا وبلجيكا ساهمت في تعزيز هذه البنية التحتية عبر انشاء محطات عائمة لاستقبال الشحنات البحرية. واضافت المصادر ان خطوط نقل جديدة مثل خط بالتيك بايب ساهمت ايضا في اعادة توجيه حركة الغاز داخل القارة لربط الشبكات ببعضها البعض.
واوضحت البيانات ان ترشيد الاستهلاك لعب دورا محوريا في مواجهة الازمة حيث انخفض استهلاك الغاز في اوروبا بنسبة تجاوزت 19% بين عامي 2021 و2024. وموضحة أن هذا التراجع كان مكلفا على الصعيد الصناعي حيث خفضت العديد من المصانع انتاجها تحت ضغط ارتفاع الاسعار. واظهرت ارقام يوروستات ان متوسط سعر الغاز للاسر ارتفع بنسبة تصل الى 57% مقارنة بالمستويات المسجلة قبل الازمة.
وكشفت التطورات الاخيرة ان اوروبا لا تزال تواجه تحديات في تأمين امداداتها لا سيما مع اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز التي تؤثر على المعروض العالمي للغاز المسال. واظهرت بيانات البنية التحتية للغاز ان مستويات المخزون الاوروبي تظل عرضة للتقلبات مما يجعل الاسواق اكثر حساسية لاي تغيرات مناخية او لوجستية قد تطرأ في المستقبل.

