تراهن مصر على تكثيف عمليات الحفر والاستكشاف في الآبار الجديدة بهدف تعويض التراجع الملحوظ في إنتاج الغاز الطبيعي وتقليص فاتورة الاستيراد المتزايدة. وأكدت وزارة البترول المصرية مؤخرا إضافة 45 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا إلى الشبكة القومية، بالإضافة إلى 540 برميلا من المتكثفات، وذلك عبر تشغيل آبار جديدة وإعادة تأهيل حقول متوقفة، مشيرة إلى أن هذا التحرك يأتي في إطار تسوية مستحقات الشركاء الأجانب وتحفيزهم على زيادة الاستثمارات.
وأوضح وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي أن حجم الإنتاج المحلي يبلغ نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يوميا، بينما يتجاوز الاستهلاك المحلي هذا الرقم بشكل كبير، حيث سجل نحو 7.28 مليار قدم مكعبة يوميا خلال أشهر الذروة في الصيف، مما يفرض على الدولة الاستمرار في عمليات الاستيراد لسد الفجوة التي تتجاوز نصف الاحتياجات الفعلية.
وقال عضو مجلس النواب حسام حسن الخشت إن إنتاج البلاد وصل إلى أدنى مستوياته منذ 15 عاما، مرجعا ذلك إلى وجود خلل هيكلي في إدارة منظومة الطاقة. ومن جانبه، أظهر خبير اقتصاد الطاقة جمال القليوبي أن طبيعة الحقول المتقادمة، لا سيما حقل ظهر الذي انخفضت مساهمته الإنتاجية إلى حوالي 27 في المائة، تعد سببا رئيسيا في هذا التراجع، مبينا أن غياب بدائل فورية ضخمة لتعويض إنتاجية الحقول الكبرى فاقم من حجم الفجوة.
وأضاف القليوبي أن الاعتماد على الاستيراد يتركز بشكل كبير في قطاع الكهرباء الذي يستهلك نحو ثلثي إجمالي الغاز المتاح، بالإضافة إلى احتياجات قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات الاستراتيجية. وكشفت البيانات أن استمرار مصر في صفقات التصدير رغم الحاجة المحلية يعود إلى التزامات تعاقدية مع الشركاء الأجانب مثل إيني وبي بي، الذين يمتلكون حصصا تصديرية بموجب اتفاقيات تجارية طويلة الأمد.
واختتم القليوبي موضحا أن وزارة البترول تضع خططا طموحة لزيادة الإنتاج بنحو 1.5 مليار قدم مكعبة يوميا بحلول عام 2027، وذلك من خلال تكثيف الأنشطة الاستكشافية وتطوير البنية التحتية القائمة لضمان استعادة معدلات الإنتاج الطبيعية والحفاظ على مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.

