أظهرت تداعيات الحرب على ايران تأثيرا مباشرا على أسعار الوقود ومعدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، مما جعل كلفة هذا الصراع الخارجي ملفا محوريا في الحسابات الانتخابية مع اقتراب انتخابات الكونغرس. وأوضحت مؤشرات استطلاعات الرأي تراجعا في تأييد إدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث كشفت بيانات وكالة رويترز أن نسبة الراضين عن أدائه انخفضت إلى 35%، في حين أبدت أغلبية الناخبين عدم رضاهم عن السياسات الاقتصادية المتبعة.
وبينت نتائج الاستطلاعات أن الديمقراطيين حققوا تقدما ملحوظا في ملف إدارة الاقتصاد، وهو تفوق لم يسجل منذ قرابة عقد من الزمن. وأظهر استطلاع شبكة فوكس نيوز أن 63% من المشاركين يرون أن سياسات الإدارة جعلت الوضع الاقتصادي أسوأ، مع منح الناخبين أفضلية واضحة للديمقراطيين في التعامل مع أزمة التضخم.
وأضافت التقارير أن كلفة الحرب تحولت إلى جزء من النقاش الداخلي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة؛ حيث قفز متوسط سعر غالون البنزين بشكل كبير، وتجاوز سعر غالون الديزل مستويات قياسية. وأدى هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف قطاعات النقل والزراعة والبناء، مما دفع الاحتياطي الفدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في محاولة للسيطرة على الضغوط السعرية المتصاعدة.
وأوضح المراقبون أن 60% من الناخبين يعتبرون قرار التدخل العسكري في ايران قرارا خاطئا، بينما يرى 71% منهم أن الإدارة الحالية لا تملك استراتيجية واضحة للخروج من هذه الأزمة. وأشار ترمب في تصريحاته إلى قرب انتهاء الصراع، في محاولة لربط ذلك بتحقيق النصر وانخفاض الأسعار، بينما يدرس فريق إدارته خيارات بديلة تعتمد على الضغط الاقتصادي والعقوبات.
وذكرت المعطيات أن الحزب الديمقراطي بات يستثمر ملف ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة في حملاته الانتخابية، بعد أن كان هذا الملف حكرا على الخطاب الجمهوري في الدورات السابقة. وأصبح هذا السجال يعكس انتقال أثر الصراع من ساحات القتال إلى صلب الحياة اليومية للمواطن الأمريكي، مما يجعله عاملا حاسما في تحديد وجهة الناخبين.

