تشهد اسواق السندات الحكومية الكبرى حول العالم موجة بيع مكثفة، مما ادى الى دفع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة والمانيا واليابان نحو مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقود. واظهرت البيانات ان هذه التطورات تاتي مدفوعة بمخاوف متجددة بشأن التضخم واسعار الفائدة واعباء الديون الحكومية.
كشفت المؤشرات ان عائد سندات الخزانة الاميركية لاجل 10 سنوات قفز الى 5.34 في المائة، وهو اعلى مستوى له منذ عام 2002، وذلك بعد تسجيله اكبر ارتفاع فصلي منذ بداية القرن الحالي. واوضحت التقارير ان عوائد السندات الفرنسية وصلت ايضا الى مستويات قياسية منذ عام 2002، بينما تجاوز عائد السندات البريطانية لاجل 30 عاما حاجز الـ 6 في المائة، وهو ما يعكس قلق المستثمرين من استمرار التضخم.
قال محللون ان ارتفاع اسعار النفط مجددا بفعل التوترات الجيوسياسية زاد من مخاوف التضخم، مما دفع المستثمرين للاستعداد لاحتمال بقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول. واضاف الخبراء ان ارتفاع العوائد طويلة الاجل يعكس قلق الاسواق من تزايد احتياجات الحكومات للاقتراض والإنفاق، لا سيما مع تجاوز الدين الحكومي الاميركي 40 تريليون دولار.
مبينا ان هذه الارتفاعات تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الحقيقي، حيث تعد عوائد السندات مرجعا رئيسيا لتكاليف الرهون العقارية وقروض السيارات والتعليم. واشار التقرير الى ان الذكاء الاصطناعي اصبح عاملا اضافيا في زيادة المعروض من السندات، حيث اصدرت كبرى شركات التكنولوجيا سندات بمليارات الدولارات لتمويل استثماراتها الضخمة.
واوضح التقرير ان الحكومات والبنوك المركزية تواجه تحديات كبيرة في التدخل للحد من هذه الضغوط، مؤكدا ان الاجراءات المتخذة حتى الان لم تنجح في وقف ارتفاع العوائد طويلة الاجل. واختتم التقرير بالاشارة الى عودة ما يعرف بـ حراس السندات، وهم المستثمرون الذين يطالبون بعوائد اعلى نتيجة السياسات المالية التوسعية، مما يضع الاقتصادات الكبرى امام تحدي ادارة مستويات الدين في بيئة تتسم بارتفاع الطلب على راس المال.

