شهد الربع الأخير تحركات واسعة النطاق في إعادة توازن المحافظ الاستثمارية، حيث أدى الانخفاض الحاد في أسعار السندات إلى اختلال التوازن في العديد منها. وأوضح محللون أن هذا التراجع في سوق السندات يتناقض مع أداء الأسهم التي استقرت قرب مستويات قياسية، مما دفع مديري الاستثمار إلى إجراء تعديلات جوهرية لمواءمة توزيع الأصول مع النسب المستهدفة.
وكشف جوردان جاكسون، استراتيجي الأسواق العالمية في بنك «جي بي مورغان»، أن عملية إعادة التوازن في هذا الربع تعد بالغة الأهمية وتضاهي تاريخياً عمليات كبرى نظراً لارتفاع مستويات التقلب وحجم الانحراف في توزيع الأصول. وأضاف أن قرارات المديرين بشأن تعديل الانكشاف على الأصول ستحدد مسار تداول الأسهم والسندات في الفترة المقبلة.
وأظهر تقرير صادر عن بنك «غولدمان ساكس» توقعات بأن تبيع صناديق التقاعد الأميركية أسهماً بقيمة 33 مليار دولار، بهدف توجيه العائدات نحو شراء السندات. وبحسب التقديرات، فإن هذا الربع يصنف ضمن أعلى 2 في المائة من الحالات المسجلة منذ عام 2000 من حيث القيمة الدولارية المطلقة لإعادة التوازن.
وبين مايكل أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «جونز تريدينغ»، أن المستثمرين يواجهون تحدياً نفسياً في إعادة التوازن نحو أصول خاسرة، رغم أن عمليات البيع المكثفة في سندات الخزانة تخلق فرصاً استثمارية جذابة مقارنة بأسعار الأسهم المرتفعة. وأشار إلى أن إدارة المخاطر تقتضي من المستثمرين التحلي بالجرأة في هذه المرحلة.
وأكد مايكل غيتس، مدير المحافظ في «بلاك روك»، أن الشركة تشرف على عمليات إعادة توازن تستهدف تقليل المخاطر وزيادة فرص الربح مع اقتراب نهاية العام. وأضاف أنهم يحرصون على عدم السماح بزيادة الاستثمارات في الأسهم بشكل مفرط، وهو توجه يدعمه المستشارون الماليون الذين يواجهون صعوبات في إقناع العملاء بضخ سيولة في أصول ذات أداء ضعيف رغم جدوى ذلك استراتيجياً.

