شهدت العاصمة الايرانية طهران ارتفاعا قياسيا في سعر صرف الدولار متجاوزا حاجز مليونين و550 الف ريال، مما القى بظلاله الثقيلة على القوة الشرائية للمواطنين. وقالت زيبا احمدي، وهي عاملة في قطاع العقارات، ان الحرب والحصار لم يؤديا الى نفاد السلع من المتاجر، بل تسببا في استنزاف جيوب المواطنين بسبب التضخم المتسارع. واوضحت ان فقدان جزء من دخلها الشهري، رغم زيادة الرواتب بنسبة 20%، جعلها تضطر لشراء كميات اقل وبجودة ادنى لتلبية احتياجات اسرتها.
واظهرت بيانات مركز الاحصاء الايراني صورة قاتمة للوضع الاقتصادي، حيث سجل التضخم الشهري 4.2% في سبتمبر الماضي، بينما وصل التضخم على اساس سنوي الى 89.8%. واشارت الارقام الى ارتفاع حاد في اسعار المواد الغذائية، حيث سجلت الزيوت والدهون زيادة بنسبة 196.6%، والخبز والحبوب بنسبة 121.8%، واللحوم والدواجن بنسبة 115.2%، مما دفع نفقات الاسر للنمو بوتيرة اسرع من الدخل.
وبين عدد من الموظفين واصحاب الدخل الثابت في طهران انهم يلجؤون الى حلول قاسية لتامين معيشتهم، مثل العمل لساعات اضافية في تطبيقات النقل بعد انتهاء الدوام الرسمي. واوضح يوسف، وهو مدرس ابتدائي، انه يعاني من فجوة كبيرة بين راتبه الذي يبلغ نحو 166 دولارا وتكاليف المعيشة المرتفعة، خاصة ايجار المسكن، مشيرا الى ان قيمته الشرائية تراجعت بشكل حاد مقارنة بالعقود الماضية.
وكشفت بلدية طهران عن اطلاق حملة بعنوان صفر تضخم، تهدف الى تثبيت اسعار 12 سلعة اساسية لمدة ستة اشهر في الاسواق التابعة لها، في محاولة لسد الفراغ الناتج عن ضعف برامج الدعم الحكومي الاخرى مثل برنامج كالا برك الذي فقد جزءا كبيرا من قيمته الحقيقية.
واوضح استاذ الاقتصاد بجامعة طهران، البرت بغزيان، ان الازمة الحالية ناتجة عن تقييد التجارة واحتكار السلع وارتفاع التكاليف، مبينا ان الاسر الايرانية بدات تعتمد استراتيجيات تقشفية قاسية. واضاف ان التحول في نمط الاستهلاك اصبح واضحا، حيث تتجه العائلات لتامين كميات الغذاء على حساب جودته، مع التخلي عن الخدمات الاساسية والترفيهية، والانتقال من السكن في مناطق مرفهة الى الضواحي، مما يعكس انزلاق الطبقة الوسطى نحو عتبة الفقر.

