يواجه الرئيس ترمب اختبارا اقتصاديا وسياسيا مزدوجا مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وبينما يسعى ترمب لإقناع الناخبين بأن الحرب على إيران ستنتهي قريبا وأن موجة التضخم الحالية مؤقتة، تشير بيانات سوق العمل وتكاليف المعيشة إلى تزايد الضغوط على المواطنين.
وأظهرت تقارير من واشنطن أن ترمب يواصل جولاته في الولايات الانتخابية الحاسمة، حيث أكد لأنصاره أن إنهاء الحرب سيؤدي إلى تراجع أسعار السلع. ومع ذلك، تكشف الأرقام الاقتصادية واقعا أكثر تعقيدا، حيث أضاف أرباب العمل 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، وهو رقم يقل بكثير عن التوقعات، كما ارتفع معدل البطالة ليصل إلى 4.2%.
وأوضحت البيانات أن تكلفة المعيشة تشهد ارتفاعا ملحوظا، لا سيما في أسعار الوقود، مما جعل القدرة الشرائية قضية مركزية تشغل بال الناخب الأمريكي. وبينت التقارير أن سعر الديزل تجاوز 6 دولارات للغالون بزيادة تقارب 70%، بينما تخطى سعر البنزين 4 دولارات للغالون.
وكشفت جينيفير غافيتو، نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي سابقا، أن الحرب على إيران تسببت في اضطرابات بسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وأضافت أن هذه التداعيات تأتي في توقيت حساس للغاية قبل شهر واحد من موعد الانتخابات.
وفي المقابل، دافع أنصار ترمب عن السياسات الاقتصادية الحالية، حيث أشار الكاتب بيتر روف في مجلة نيوزويك إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال ينمو بمعدل 5%. وذكر روف أن بعض بيانات مسح الأسر تظهر إضافة 1.2 مليون فرصة عمل، معتبرا أن الأرقام الاقتصادية يجب أن تُقرأ بنظرة أكثر شمولية.
وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن سوق العمل يعاني من تباطؤ في نمو الأجور، حيث سجلت وتيرة النمو السنوي أدنى مستوياتها منذ عام 2021. وأكد هاري برودمان، الرئيس السابق لهيئة موظفي مجلس المستشارين الاقتصاديين، أن تزامن ارتفاع الأسعار مع ضعف سوق العمل يمثل مصدر القلق الرئيسي للناخبين والشركات على حد سواء.
وختاما، يراهن ترمب على أن تحسن الأوضاع بعد الحرب سيعزز موقفه، بينما يركز الديمقراطيون في حملاتهم على الضغوط اليومية التي يعيشها المواطن. ويجمع المراقبون على أن الاقتصاد سيكون العامل الحاسم في تحديد ملامح نتائج انتخابات التجديد النصفي.

