شهد اليورو تراجعاً ملحوظاً ليصل إلى 1.1161 دولار، وهو أدنى مستوى تسجله العملة الأوروبية منذ مايو 2025، قبل أن يقلص خسائره لاحقاً إلى 1.1178 دولار بنسبة انخفاض بلغت 0.67 في المائة، مسجلاً بذلك خسائر أسبوعية للأسبوع الرابع على التوالي. وأظهرت البيانات تراجع اليورو أيضاً أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.4 في المائة، وأمام الجنيه الإسترليني بنسبة 0.34 في المائة، في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الأزمة المالية الفرنسية على استقرار منطقة اليورو.
كشف برنت دونيلي، رئيس تداول العملات الأجنبية لدى شركة «سبكترا ماركتس»، أن المخاوف المرتبطة بالسياسة الفرنسية التي توقعها المستثمرون مع اقتراب انتخابات 2027 قد بدأت تظهر فعلياً في الأسواق. وأوضح أن السندات الفرنسية تعرضت لضغوط مكثفة مؤخراً نتيجة تزايد مستويات الدين والجمود السياسي، مما أثار شكوكاً حول قدرة الحكومة على تمرير إجراءات مالية موثوقة.
أظهرت حركة الأسواق العالمية موجة بيع واسعة في سندات الدين، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية وسط مخاوف تضخمية مرتبطة بأسعار النفط. وفي المقابل، صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.47 في المائة ليصل إلى 102.37 نقطة، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتدفقات الملاذ الآمن. وقال ماثيو رايان، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «إيبوري»، إن الدولار يظل المستفيد الرئيسي في البيئة الراهنة، مع تعزز جاذبية الأصول الأميركية.
أضاف المحللون أن بيانات الوظائف الأميركية الأخيرة أدت إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية للفيدرالي، حيث تشير التوقعات الحالية إلى احتمال بنسبة 78 في المائة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر. وبين منصور محيي الدين، كبير خبراء الاقتصاد الكلي لدى «بنك سنغافورة»، أن سوق العمل الأميركية لا تظهر نشاطاً مفرطاً، مرجحاً تثبيت الفائدة في المرحلة المقبلة.
موضحاً الرؤية المستقبلية، ذكر موهيت كومار، الاستراتيجي لدى «جيفريز»، أن تسعير الأسواق لرفع الفائدة قد يكون مبالغاً فيه، مشيراً إلى أن السيناريو المرجح يتضمن زيادة واحدة للفائدة من جانب الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، معتبراً أن تقلبات أسعار النفط ستؤدي في النهاية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

