اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في محاكاة الموتى وتكنولوجيا الحداد

{title}

سعى البشر عبر التاريخ لاستخدام التكنولوجيا كأداة لمقاومة فكرة الفقد وتخليد ذكراهم، بدءا من التقاط الصور لوجوه الراحلين وصولا إلى تسجيل أصواتهم. وأوضحت تقارير إعلامية أن الذكاء الاصطناعي يرتقي اليوم بهذه المحاولات إلى مستوى مختلف، حيث بات بالإمكان إنشاء نسخ رقمية تحاكي شخصيات المتوفين وتتحدث بلسانهم، مما يولد وهما لدى الأحياء بقدرتهم على الاستمرار في التواصل مع أحبتهم.

وكشفت الباحثة شيري توركل عن خوضها تجربة عملية لاختبار هذه التقنيات، عبر محاولة استحضار نسخة رقمية من والدتها الراحلة. وأشارت توركل إلى ظهور ما يعرف بـ تكنولوجيا الحداد، التي تعتمد على برمجيات الذكاء الاصطناعي لتصميم روبوتات محادثة أو صور رمزية للمتوفين. وبينت أن هناك منصات تقنية مثل يو اونلي فيرتشوال وستوري فايل وهير افتر ايه اي تعمل على تحويل البيانات الشخصية إلى شخصيات تفاعلية قادرة على الرد بصوت أصحابها.

وأظهرت التجربة أن هذه التقنيات تطرح تساؤلات جوهرية حول مدى مساهمتها في تخفيف حدة الحزن، أو ما إذا كانت مجرد وسيلة للهروب من واقع الموت وتأجيل عملية الوداع. وأضافت توركل أنها واجهت صعوبات في بناء الشخصية الرقمية لوالدتها نظرا لغياب السجلات الرقمية، مما دفعها للاستعانة بمذكراتها الشخصية ودمجها مع نماذج الذكاء الاصطناعي.

وبينت الكاتبة أن استجابات الروبوت كانت تفتقر للدقة العميقة، حيث قدمت إجابات عامة ومبنية على لغة عاطفية نمطية. وأوضحت أن الروبوت فشل في كشف حقائق تاريخية قاسية تتعلق بخلفية عائلتها، واكتفى بتقديم تفسيرات سطحية، مما يؤكد خطر الاعتماد على الآلة في ملء الفراغات المعرفية بتخمينات غير حقيقية.

وخلصت توركل إلى أن التفاعل مع هذه النسخ الرقمية يعد بمثابة اللعب بالنار، إذ قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الذكريات وتزييف الحقائق، مما يربك الحدود النفسية بين ممارسة الحداد الطبيعي وبين الإنكار والتعلق بأوهام رقمية لا تعبر عن جوهر الميت الحقيقي.