لم ينهِ تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط موجة الغلاء التي أشعلتها التوترات الإقليمية. وأظهرت أسعار الخام استقرارا حول مستوى 100 دولار للبرميل، بينما تعاني الأسواق من نقص الوقود وتراجع المخزونات، إضافة إلى مخاطر تعطل الشحن وتجدد القتال، وهي عوامل تجعل زيادة الإمدادات وحدها غير كافية لخفض الأسعار.
وأوضح التقرير أن سعر خام برنت القياسي بلغ 101.6 دولار للبرميل، بينما وصل سعر خام غرب تكساس إلى 89.6 دولار. وكشفت وكالة بلومبيرغ أن تدفقات الخام اقتربت من مستويات ما قبل الأزمة، إلا أن الأسعار ظلت مرتفعة بنحو 40%، مرجعة ذلك إلى خمسة عوامل رئيسية.
وبين التقرير أن الخوف من التصعيد يمثل العقبة الأولى، حيث قال إن إرسال الولايات المتحدة حاملات طائرات وقوات إلى الخليج، واستمرار استهداف السفن، يبقيان مخاطر الإمدادات حاضرة. وأضاف أن بيانات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى حساسية السوق، حيث يعبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميا، مع قدرة محدودة على إعادة توجيه الخام عبر مسارات بديلة.
وأضاف التقرير أن كلفة الوصول تعد عاملا ثانيا، حيث لا تزال الشحنات تعتمد على مسارات غير معتادة ونقل النفط بين السفن. وأوضح أن أجور نقل الخام من الخليج إلى الصين ارتفعت إلى أكثر من 1.2 مليون دولار يوميا، مما يرفع الكلفة النهائية حتى مع توفر الكميات.
وأشار التقرير إلى انخفاض المخزونات العالمية بمقدار 507 ملايين برميل منذ فبراير وحتى أغسطس. وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية استمرار هذا الانخفاض حتى نهاية العام، بما يدعم استمرار الأسعار عند مستوياتها المرتفعة.
وأوضح التقرير أن أزمة التكرير تشكل تحديا إضافيا، حيث قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن صادرات الخام تعافت، لكن تدفقات المنتجات المكررة لا تزال مقيدة. وأضافت بيانات الوكالة أن صافي صادرات الديزل وزيت الغاز من الخليج وروسيا انخفض بنحو 1.6 مليون برميل يوميا.
وكشفت مجموعة السبع عن خطة لطرح 100 مليون برميل من مخزونات الطوارئ بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لمواجهة هذه الضغوط. وأضاف التقرير أن هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الأزمة دون معالجة كافة أسبابها الهيكلية.
وختم التقرير بأن النفط عاد إلى كونه أداة للتحوط من التضخم، حيث قال متعاملون إن ارتفاع عوائد السندات قد يضيف طلبا استثماريا جديدا يدعم الأسعار، بعيدا عن مستويات الاستهلاك الفعلي.

