اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الجفاف يهدد الثروة الحيوانية في السودان وخسائر فادحة تلاحق المربين

{title}

كشف تقرير حديث عن تصاعد حدة أزمة الجفاف وشح الأمطار في السودان، مما أدى إلى تهديدات مباشرة للأمن الغذائي وتضرر قطاع الثروة الحيوانية بشكل واسع. وأظهرت البيانات الميدانية نفوق أعداد كبيرة من قطعان الماشية نتيجة العطش والجوع في عدة ولايات، وسط تحذيرات من تفاقم هذه الظاهرة.

وأوضح مسؤول المراعي والأعلاف في وزارة الثروة الحيوانية، هشام إبراهيم، أن ظاهرة النينيو تسببت في تذبذب معدلات الأمطار وتراجع الغطاء النباتي، مما انعكس سلبا على صحة الحيوانات وتوافر المراعي الطبيعية. وأضاف أن الجفاف الذي امتد ليشمل عشر ولايات أدى إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف وصعوبة الوصول إلى موارد المياه، وهو ما يضع المربين أمام خيارات صعبة تتعلق ببيع مواشيهم بأسعار منخفضة أو المخاطرة بفقدانها.

وكشفت تقارير البنك المركزي السوداني أن عائدات صادرات الثروة الحيوانية شهدت تراجعا ملحوظا، حيث انخفضت من 535 مليون دولار في عام 2024 إلى 471 مليون دولار في عام 2025. وأظهرت التحليلات أن الاضطرابات الأمنية وتأثيرات الحرب على سلاسل الإمداد فاقمت من صعوبة نقل الماشية إلى الموانئ والأسواق، مما قلص من الكميات المتاحة للتصدير بشكل كبير.

وأشار خبراء اقتصاد إلى أن قطاع الثروة الحيوانية يمثل عمودا فقريا للاقتصاد السوداني ومصدر دخل لنحو 40% من السكان. وأكد التقرير أن تراجع المراعي ونقص المياه يرفعان من احتمالات النزاع بين الرعاة والمزارعين، كما يزيدان من الضغوط على أسعار المنتجات الحيوانية في الأسواق المحلية نتيجة تراجع الإنتاج وضعف أوزان الماشية.

وبينت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) قلقها من تدهور الأوضاع، حيث أطلقت حملة وطنية لتطعيم الماشية تستهدف نحو 9 ملايين رأس، مع التأكيد على أهمية توفير التمويل اللازم لإنجاح هذه التدخلات. ودعا الخبير في اقتصاديات الثروة الحيوانية، عمر محمدين، إلى ضرورة تبني سياسات عاجلة تشمل تأمين مسارات الترحال، وتأهيل مصادر المياه الجوفية، وتوفير الأعلاف المركزة للحد من الخسائر الاقتصادية التي تجاوزت المليار دولار في هذا القطاع الحيوي.