تواجه فرنسا واحدة من اصعب ازماتها المالية منذ عقود، حيث تحول الإنفاق الحكومي المرتفع الى عبء ثقيل على المالية العامة وسط تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع تكلفة الاقتراض. واظهرت البيانات ان عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات اقترب من حاجز الخمسة في المائة، وهو اعلى مستوى منذ مطلع الالفية الحالية، مما يثير مخاوف الاسواق من دخول ثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو في حلقة مفرغة من الديون.
وكشفت التقديرات المالية ان ديون فرنسا تقترب من اربعة تريليونات دولار، ما يعادل نحو 119 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي. واوضح خبراء ان تكلفة خدمة الدين قد تتجاوز الإنفاق العسكري بنهاية العقد الحالي، مما يقلص قدرة الحكومة على تمويل الاستثمارات الاساسية والإنفاق الاجتماعي.
وقال مراقبون ان جذور الازمة تعود الى عقود من الإنفاق العام الموسع، حيث لم تسجل البلاد موازنة متوازنة منذ عام 1974. واضافوا ان سياسة مهما بلغت التكلفة التي انتهجها الرئيس ايمانويل ماكرون خلال جائحة كورونا وازمة الطاقة ادت الى تحويل الدعم المؤقت الى التزامات مالية دائمة ومستمرة.
وبينت تقارير اقتصادية ان وزارة المالية الفرنسية اكتشفت فجوة كبيرة في الموازنة نتيجة تراجع الإيرادات الضريبية وتجاوز بنود الإنفاق للتقديرات الاولية، مما وضع الحكومة امام تحدي سد عجز يقارب 40 مليار يورو. واشار المسؤولون الى ان الوضع السياسي المنقسم يعطل اتخاذ قرارات تقشفية حاسمة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.
واكد المستثمرون ان الاسواق بدات بفرض الانضباط المالي من خلال رفع تكلفة الاقتراض، محذرين من تاثير كرة الثلج حيث تؤدي زيادة الدين الى ارتفاع مدفوعات الفائدة التي تزيد بدورها من العجز القائم. واختتم المحللون بان فرنسا امام اختبار تاريخي لاعادة تعريف العلاقة بين دولة الرفاه والقدرة المالية على تمويلها في ظل ضغوط الاسواق واحتجاجات الشارع.

