يتجه الاقتصاد السعودي نحو تحقيق ارتداد قوي في معدلات النمو مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة العالمية. وأظهرت توقعات البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 في المائة، وذلك بعد انكماش متوقع بنسبة 2 في المائة خلال العام السابق. وبينت التقارير أن أزمة مضيق هرمز أكدت أهمية تنويع مصادر النمو ومسارات تصدير الطاقة والبنية التحتية اللوجستية.
وقالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، روبرتا غاتي، إن السعودية والإمارات نجحتا في تجاوز آثار إغلاق مضيق هرمز بفعالية أكبر من دول مجاورة بفضل امتلاكهما طرقاً بديلة لتصدير الطاقة. وأوضحت أن الرياض أعادت توجيه كميات كبيرة من صادرات النفط عبر خط أنابيب شرق غرب إلى موانئ البحر الأحمر، مما قلل من الاعتماد الكلي على الممر المائي المضطرب.
وأضافت غاتي أن الأزمة عززت من أهمية التنويع الاقتصادي وضرورة تنويع مسارات التصدير وشبكات الخدمات اللوجستية. وأشارت إلى أن الصراع كشف عن مرونة الاقتصاد السعودي بفضل الاحتياطيات المالية الكبيرة واستمرار جهود التنويع، مؤكدة أن أداء المملكة كان سيكون أكثر تأثراً لولا وجود بدائل التصدير المتاحة.
وكشفت التوقعات أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه انكماشاً اقتصادياً بنحو 2.1 في المائة خلال العام الحالي، في حين من المتوقع أن يرتد النمو الإقليمي إلى 7.8 في المائة في حال عودة تدفقات التجارة إلى طبيعتها. وذكرت غاتي أن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بميزة هيكلية كأقل الدول تكلفة في إنتاج النفط والغاز، مما يضعها في وضع جيد لاستعادة مكانتها في الأسواق العالمية.
وتابعت غاتي موضحة أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة جديدة للنمو والإنتاجية في المنطقة، مشيرة إلى أن السعودية حققت تقدماً كبيراً في هذا المجال، حيث ارتقت في مؤشر ستانفورد العالمي لحيوية الذكاء الاصطناعي. وأكدت أن استمرار التعاون الإقليمي في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية الحاسوبية قد يسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة.

