دخلت العلاقة بين البيت الأبيض وحي وول ستريت نفقاً من المواجهة المباشرة. بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب عن خطة لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان. هذا الاقتراح أحدث زلزالاً في ردهات البنوك الكبرى حيث تبخرت مليارات الدولارات من قيمتها السوقية في ساعات. وبينما يصور ترمب الخطوة كتحرير للشعب من استغلال الشركات، يرى الخبراء الاقتصاديون فيها مغامرة تشريعية محفوفة بالمخاطر. فالعقبة لا تكمن فقط في أروقة الكونغرس الموصدة، بل في تداعيات اقتصادية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
يجمع فقهاء القانون الدستوري ومحللو وول ستريت على أن تغيير قواعد اللعبة في قطاع التمويل الاستهلاكي ليس مجرد قرار إداري. فالسوابق القانونية تؤكد أن فرض قيود وطنية على أسعار الفائدة يقع في صلب اختصاصات الكونغرس. مما يجعل اقتراح الرئيس بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الإدارة على حشد الدعم التشريعي في بيئة سياسية منقسمة.
تُعد بطاقات الائتمان ركيزة أساسية في التمويل الاستهلاكي الأميركي. إذ تمنح الأسر مرونة في الحصول على الائتمان، غالباً بأسعار فائدة مرتفعة تجعل سداد الأرصدة مكلفاً. وتُشكل هذه الفوائد والرسوم المرتفعة مصدر ربح رئيسياً للبنوك ومصدري البطاقات.
تداعيات اقتراح ترمب على الأسواق المالية
ولسنوات، انقسمت واشنطن حول ما إذا كانت حدود أسعار الفائدة تساعد المستهلكين أم تحدّ من وصولهم إلى الائتمان. ودعا ترمب يوم الجمعة إلى فرض سقف لمدة عام واحد على فوائد بطاقات الائتمان بنسبة 10 في المائة ابتداءً من 20 يناير، دون توضيح كيفية تنفيذ الخطة أو إلزام الشركات بالامتثال لها.
كتب ترمب في منشور على موقع تروث سوشيال: يرجى العلم بأننا لن نسمح بعد الآن بأن يتم استغلال الشعب الأميركي من قبل شركات بطاقات الائتمان التي تفرض معدلات فائدة تتراوح بين 20 و30 في المائة. بل وأكثر من ذلك، والتي تفاقمت دون رادع خلال إدارة جو بايدن.
كتب محللو شركة تي دي كوين في مذكرة: على الرغم من أن هذا يمثل تصعيداً للمخاطر التي تواجه مصدري البطاقات، فإننا نعتقد أن تحديد سقف للفائدة لا يمكن أن يتم إلا من خلال الكونغرس. وليس بأمر تنفيذي. وأضافت الشركة أن أي سقف وطني شامل للفائدة سيكون صعب الإقرار على المستوى الفيدرالي.
أسواق البنوك تحت الضغط
وقد برزت القدرة على تحمل التكاليف كقضية سياسية محورية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. حيث يركز الناخبون بشكل متزايد على ارتفاع تكلفة الضروريات اليومية. ويبلغ متوسط سعر الفائدة على بطاقات الائتمان حالياً نحو 19.65 في المائة في الولايات المتحدة، وفقاً لشركة بانك رايت. ويعتمد ملايين الأميركيين على بطاقات الائتمان للإنفاق اليومي.
وأشار محللون في بنك باركليز إلى أن الرئيس يتمتع بصلاحيات محدودة لتنفيذ هذا القرار بشكل منفرد. مضيفين أن إجراءات مماثلة لم تلقَ قبولاً في مجلس الشيوخ ومجلس النواب. كما أكدت آراء محللي بنك جيفريز أن مثل هذا الإجراء افتقر تاريخياً إلى دعم الكونغرس.
سجلت أسهم المؤسسات المالية الأميركية انخفاضاً في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الاثنين. بعد دعوة ترمب إلى وضع سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان. حيث تراجعت أسهم أكبر البنوك الأميركية.
تأثير الاقتراح على الشركات المالية
وشهدت أسهم شركات بطاقات الائتمان انخفاضاً أيضاً. حيث تراجع سهم أميركان إكسبريس بنسبة 4 في المائة، في حين هبط سهم فيزا بنسبة 1.2 في المائة و ماستركارد بنسبة 2 في المائة. ومع ذلك، أشار بعض المحللين إلى أن فرض حد أقصى لأسعار الفائدة يتطلب تشريعاً من الكونغرس وقد يتجاوز صلاحيات الرئيس.
كما انخفضت أسهم شركات التمويل الاستهلاكي مثل سينكروني فاينانشال وبريد فاينانشال وكابيتال وان بنسب تتراوح بين 8 و10 في المائة. وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة أنيكس: عندما تعجز الشركات عن تسعير المخاطر بشكل صحيح، فإنها ستُقلّص حدود الائتمان أو تقطع الوصول إليه تماماً.
ارتفعت أسهم شركة أففيرم، المتخصصة في خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً، بنسبة 2 في المائة. ويبدأ القطاع المصرفي الأميركي موسم إعلان أرباح الربع الرابع هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن بنك جيه بي مورغان تشيس نتائجه.







