كشفت ازمة الديزل العالمية عن وجود اختناق حاد يتجاوز مجرد ارتفاع اسعار الوقود، حيث تعاني الاسواق من نقص في المنتجات النفطية المكررة رغم وفرة امدادات النفط الخام. واظهرت البيانات ان الازمة تزامنت مع تعطل ثلاثة مصادر رئيسية للامدادات، شملت قيودا على تدفقات الخليج، وتوقف الصادرات الروسية نتيجة الهجمات على المصافي، اضافة الى قرار الصين بوقف تصدير بعض المنتجات النفطية، في وقت تعمل فيه المصافي الغربية بطاقتها القصوى.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة فيتول راسل هاردي، ان اسواق المنتجات النفطية فقدت قرابة مليوني برميل يوميا من روسيا ومثلها من الشرق الاوسط، مبينا ان السوق تواصل استنزاف المخزونات المتاحة بشكل مقلق. واوضح مارك سين، مسؤول التجارة العالمية في فيليبس 66، ان معظم المصافي الامريكية تعمل بالفعل عند اقصى طاقتها الانتاجية.
واظهرت اسعار السوق حجم الازمة، حيث سجل الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية، بينما تجاوز متوسط سعر اللتر في بريطانيا جنيهين استرلينيين بارتفاع تجاوز 40% مقارنة بمطلع العام. واشارت خبيرة شؤون الطاقة لوري هايتايان، الى ان الازمة انتقلت عبر سلسلة من الضغوط بدأت بالنفط الخام ووقود الطائرات قبل ان تستقر في الديزل، مؤكدة ان الطلب على المنتجات المكررة فاق الكميات المتاحة في الاسواق.
واكد كريم الجندي، مدير معهد الكربون لابحاث الطاقة والمناخ، ان المشكلة الحقيقية تكمن في نقص المنتجات المكررة وليس في الخام. واشار الى ان اوروبا اصبحت اكثر عرضة للصدمات بعد تقليص طاقتها التكريرية خلال السنوات الماضية، مما زاد من اعتمادها على الاستيراد من الخارج.
واضاف الجندي ان الديزل يمثل العمود الفقري للاقتصاد العالمي، كونه يدخل في تشغيل الشاحنات، والجرارات الزراعية، ومعدات البناء، والمولدات، موضحا ان الشركات لا تستطيع تغيير مصادر طاقتها بسرعة بسبب طبيعة الاصول الراسمالية التي تعتمد على هذا الوقود. وكشف جوناثان اوينز، استاذ سلاسل الامداد بجامعة سالفورد، ان اي اضطراب في الديزل ينتقل مباشرة الى تكاليف نقل البضائع والتشغيل.
واوضح الجندي ان الدول العربية المستوردة مثل مصر والاردن والمغرب تواجه ضغوطا مضاعفة، حيث تؤدي زيادة الاسعار الى استنزاف العملة الصعبة بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الزراعة والنقل الداخلي. وبينت هايتايان ان الديزل يعمل كضريبة خفية على الاقتصاد، حيث تؤدي زيادته الى رفع اسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية بشكل متسلسل.
وكشفت تقارير ان دول مجموعة السبع اتفقت على الافراج عن 100 مليون برميل من النفط والمنتجات المكررة لتهدئة الاسواق. واشار الجندي الى ان هذه الخطوة تعد مسكنا مؤقتا وليست علاجا جذريا، محذرا من ان استنزاف الاحتياطات دون معالجة الخلل الهيكلي في المصافي قد يؤدي الى عودة الازمة بشكل اشد.
وختم الجندي موضحا ان الحل طويل الاجل يتطلب تقليل ارتهان الاقتصاد للديزل من خلال كهربة النقل والخدمات اللوجستية، بينما توقع مسؤولون في قطاع النفط ان تستمر تداعيات الازمة لفترة تتجاوز اربعة فصول.

