كشفت دراسات حديثة أن الطريقة التي يتحدث بها الإنسان قد تحمل مؤشرات دقيقة حول صحة الدماغ وسرعة تقدم العمر البيولوجي. وأوضح الباحثون أن استخدام أداة حاسوبية تعرف باسم ساعة الكلام يمكن أن يساعد في رصد علامات الشيخوخة البيولوجية والتراجع الإدراكي المرتبط بأمراض مثل ألزهايمر والخرف.
وبينت الدراسة التي شملت تحليل تسجيلات صوتية لآلاف الأشخاص، أن تقنيات التعلم الآلي قادرة على رصد خصائص الكلام مثل سرعة الحديث، فترات التوقف، ونبرة الصوت. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يبدو عمر كلامهم أكبر من عمرهم الزمني سجلوا أداء أضعف في اختبارات الذاكرة والتركيز، كما ارتبط هذا الارتفاع بمستويات أعلى من البروتينات المرتبطة بألزهايمر في الدم.
وأكد القائمون على الدراسة أن ساعة الكلام توفر وسيلة غير جراحية ومنخفضة التكلفة لجمع مؤشرات صحية، إلا أنهم شددوا على أن هذه التقنية ليست اختبارا تشخيصيا نهائيا للخرف في الوقت الراهن.
وفي سياق متصل، كشف فريق علمي من كلية الطب بجامعة دريكسل عن وجود ارتباط بين اضطرابات الصوت وزيادة احتمالية الإصابة بالضعف الإدراكي. وأظهرت البيانات التي شملت مئات الآلاف من المشاركين أن من يعانون من اضطرابات في الصوت دون فقدان السمع كانوا أكثر عرضة بنسبة 58% للإصابة بالخرف مستقبلا.
وأضاف الباحثون أن النسبة ترتفع لتصل إلى 104% لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الصوت وفقدان السمع معا. وأوضح روبرت ساتالوف، رئيس القسم في كلية الطب بجامعة دريكسل، أن هذه النتائج تعزز فرضية وجود صلة بين تراجع التواصل الاجتماعي الناتج عن مشاكل الصوت وبين تدهور صحة الدماغ.
وأشار التقرير إلى أن اضطرابات الصوت مثل التهاب الحنجرة أو شلل الحبال الصوتية قد تدفع الأفراد إلى تقليل التفاعل الاجتماعي، وهو ما يؤثر سلبا على النشاط الذهني. ومع ذلك، شدد الخبراء على أن هذه النتائج تظهر ارتباطا إحصائيا ولا تعني بالضرورة أن اضطراب الصوت هو سبب مباشر للإصابة بالخرف، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من التحقق السريري.

