شهدت المدن الفرنسية تحركات احتجاجية واسعة شملت طلابا ومعلمين وأولياء أمور، حيث أقدم محتجون على إغلاق مداخل مئات المدارس في خطوة تصعيدية تعد الأكبر ضمن سلسلة الاحتجاجات الاجتماعية في ثاني أكبر اقتصاد أوروبي. وكشفت الحكومة الفرنسية عن مواجهتها لضغوط متزايدة تتعلق بنقص الكوادر التعليمية وتهالك المرافق، في وقت تسعى فيه باريس جاهدة لخفض عجز الموازنة العامة وتخفيف أعباء الاقتراض.
وأوضح وزير التعليم الفرنسي إدوار غيفري أن تعليق الدراسة جاء في مئات الثانويات نتيجة غياب شروط السلامة، بينما اشتكى الطلاب من ظاهرة غياب المعلمين دون بدلاء، بالإضافة إلى اكتظاظ الفصول الدراسية. وأظهرت بيانات وزارة الداخلية توقيف آلاف المشاركين في الاحتجاجات التي امتدت من ضواحي باريس لتشمل مدنا رئيسية مثل مرسيليا وليون وستراسبورغ.
وبين الخبير الاقتصادي كميل الساري أن نقص المعلمين البدلاء يؤدي إلى حرمان الطلاب من دروس أساسية لفترات طويلة، مشيرا إلى أن المطالب تركز أيضا على صيانة المباني وتحسين مستوى الخدمات والنظافة. وأضاف الساري أن حجم الديون السيادية الفرنسية التي بلغت مستويات قياسية يضيق هامش الإنفاق الحكومي، مما دفع السلطات إلى تقليص وظائف في قطاع التعليم.
وكشف مشروع موازنة التعليم عن تخصيص مليارات اليوروهات، إلا أنه تضمن خفضا صافيا في أعداد المعلمين، وهو ما بررته وزارة الموازنة بانخفاض أعداد الطلاب المتوقع في السنوات القادمة. وأكدت الوزارة في الوقت ذاته أنها تعمل على توفير وظائف مساندة في مجالات الصحة والتربية لدعم المنظومة التعليمية.
وأشار الساري إلى أن تجميد الأجور في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة أثر سلبا على جاذبية مهنة التدريس في فرنسا، حيث أظهرت مسوحات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض نسب الرضا عن الرواتب مقارنة بالمتوسط الدولي. وأوضح أن الأسر الميسورة تلجأ للتعليم الخاص لتجاوز هذه الأزمات، بينما تعاني الأسر ذات الدخل المحدود من غياب البدائل.
وختم الخبير الاقتصادي بالقول إن الحكومة الفرنسية أطلقت مشاورات وطنية لاستطلاع آراء الطلاب حول الصعوبات التي يواجهونها، مع توجيه رئيس الوزراء بإعداد خطط عاجلة لتعويض المدرسين الغائبين وإصلاح المدارس، مشددا على ضرورة ربط التعليم بمتطلبات سوق العمل المستقبلية وتطوير المهارات التقنية والمهنية.

