كشفت الطبيبة التونسية حكيمة علوي البالغة من العمر 52 عاما عن رحلتها القاسية مع سرطان الثدي الذي اكتشفته مصادفة في وقت كانت تمارس فيه حياتها بشكل طبيعي. وأوضحت حكيمة أن تجربتها مع المرض غيرت نظرتها للحياة بشكل جذري، وهو ما دفعها لتوثيق هذه التجربة في كتاب حمل عنوان ان تبعث وانت حي. وبينت الطبيبة أن مريض السرطان يعيش قبل التشخيص دون مخاوف، لكن واقع حياته يتبدل تماما بعد معرفة الإصابة.
وأظهرت البيانات الصحية في تونس أن سرطان الثدي يتصدر قائمة السرطانات الأكثر انتشارا بين النساء، مما دفع السلطات الصحية لتعزيز برامج التقصي المبكر. وقالت الدكتورة نجلاء رشيد، المسؤولة في الديوان الوطني للاسرة والعمران البشري، إن تونس تسجل سنويا ما بين 3500 و4500 حالة جديدة، مع ملاحظة إصابة نساء في أعمار مبكرة. وأضافت أن التوصيات العلمية تحث على البدء بالفحص منذ سن الأربعين وتكرار الماموغرافيا كل سنتين، مشيرة إلى أن الدولة توفر مرافقة نفسية متخصصة للمصابات لتمكينهن من تقبل المرض والتعامل معه.
وأكد الدكتور خالد رحال، رئيس الجمعية التونسية لرعاية مرضى سرطان الثدي، أن الاكتشاف في المراحل الأولى يرفع نسب الشفاء بشكل كبير ويجنب المريضات بروتوكولات علاج معقدة مثل العلاج الكيميائي. وأوضح رحال أن الوقاية تبدأ من محاربة عوامل الخطر كالسمنة والخمول، مع التشديد على أهمية الفحص الذاتي الدوري. كما أشار إلى أن الوعي الصحي يمثل الركيزة الأساسية لإنقاذ حياة النساء.
وأضافت صفاء معسوري، أستاذة التأطير العلمي في مدينة العلوم، أن المؤسسة تساهم بفعالية في نشر الوعي الصحي من خلال فعاليات شهر اكتوبر الوردي. وأكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرسائل التوعوية إلى ثقافة صحية مستمرة طوال العام. وخلص الأطباء إلى أن الاكتشاف المبكر يظل الوسيلة الأهم للحفاظ على حياة المرأة ومستقبلها، داعين إلى عدم انتظار ظهور الأعراض والالتزام بالفحوصات الدورية.

