أظهر تقرير حديث صادر عن مجموعة البنك الدولي توقعات بارتفاع الوسيط لمعدلات التضخم في دول أفريقيا جنوب الصحراء، إذ من المتوقع أن يصعد من 3.7% في عام 2025 ليصل إلى 5.5% خلال عام 2026. وأرجع البنك هذا التوجه إلى تصاعد الأسعار العالمية للوقود والأسمدة والمواد الغذائية، محذرا من أن التوترات الجيوسياسية المستمرة وتداعيات ظاهرة النينو قد تسهم في دفع الأسعار نحو مستويات أعلى.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان المستجدات الاقتصادية لأفريقيا، أن المنطقة واجهت بيئة عالمية مليئة بالتحديات، لا سيما مع تأثر سلاسل الإمداد بارتفاع أسعار الطاقة عالميا. وكشف البنك الدولي أن الضغوط التضخمية تمحو جزءا من المكاسب الاقتصادية التي تحققت مؤخرا، مما يفرض أعباء إضافية على الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وأضاف التقرير أن المخاطر الاقتصادية لا تزال تميل نحو الجانب السلبي، حيث قد تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى تفاقم التضخم وإضعاف الموازين المالية والخارجية للدول. وبين أندرو دابالين، كبير اقتصاديي البنك الدولي لمنطقة أفريقيا، أن الصدمات المناخية المتمثلة في ظاهرة النينو تهدد الإنتاج الزراعي وتزيد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي، في حين يؤدي تشديد شروط التمويل إلى تقليص هامش الإنفاق الحكومي المتاح.
وتابع التقرير أن الدين العام في المنطقة استقر عند مستوى 57% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن ارتفاع كلفة خدمة هذه الديون يحد من قدرة الحكومات على الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. وأشار إلى أن نصف دول المنطقة تقريبا تواجه مخاطر مرتفعة تتعلق بالمديونية الحرجة، مما يدفعها إلى ضرورة تعبئة الموارد المحلية وتأمين تمويل أكثر استدامة.
وفي سياق متصل، أظهرت التوقعات تحسنا في معدلات النمو الاقتصادي بالمنطقة لتصل إلى 4.3%، مدفوعة بقوة الطلب المحلي والاستثمارات في مجالات الطاقة والتقنيات الرقمية. ومع ذلك، أكد التقرير أن هذه المعدلات تظل غير كافية لتحقيق خفض ملموس في نسب الفقر المدقع أو توفير فرص عمل كافية للقوة العاملة المتنامية في المنطقة.

