بدأت القضية بوفاة غامضة لموظفة في معهد متخصص في أبحاث الطاعون بروسيا، لكنها سرعان ما تحولت إلى أزمة معلومات في ظل تضارب الروايات الرسمية واتخاذ إجراءات احترازية واسعة لم تقدم السلطات تفسيرا كاملا لها. وأظهرت تحليلات أمريكية أن الأدلة المتاحة لا تثبت إصابة الموظفة بالطاعون ولا وجود تفش للمرض، مبينة أن المؤشرات الحالية لا توحي بخطر دولي كبير، إلا أنها كشفت في المقابل عن فجوات واسعة في البيانات التي قدمتها موسكو.
وتساءلت تقارير صحفية حول 5 أسئلة معلقة بشأن وفاة داريا شيبيلوفا، الموظفة في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا، التي دخلت المستشفى أواخر سبتمبر الماضي وتوفيت مطلع أكتوبر. وأوضح التقرير أن التساؤلات تشمل مدى تأكيد الإصابة بالطاعون، ونتائج الفحوص المخبرية التي لم تُنشر تفاصيلها، واحتمالية وقوع حادث داخل المختبر، وسبب تضارب الروايات بين وسائل الإعلام، بالإضافة إلى مبررات فرض الحجر على عدة مستشفيات في المنطقة.
وكشفت تقارير إضافية عن 3 تناقضات رئيسية في التعامل مع الواقعة، حيث ظهر الطاعون في الروايات الرسمية بداية قبل أن يتم التراجع عنه، كما تضاربت الأنباء حول مصدر العدوى المحتمل بين من أشار إلى حادث داخل المختبر ومن تحدث عن رحلات خارجية للموظفة. وأضافت التقارير أن الإجراءات الميدانية المتخذة، مثل احتجاز موظفي المعهد، لا تنسجم مع الرواية الرسمية التي استبعدت وقوع حادث مهني.
وبين ديفيد واغنر، المدير التنفيذي لمعهد مسببات الأمراض بجامعة شمال أريزونا، أن انتقال الطاعون الرئوي بين البشر يتطلب قربا شديدا من الشخص المصاب، مشيرا إلى أن المرض قابل للعلاج بالمضادات الحيوية بمجرد تشخيصه بدقة. وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الحالة المحتملة تمثل خطرا منخفضا جدا خارج روسيا، ولا توجد مؤشرات على قدرة الحالة على الانتشار كجائحة عالمية.
وأوضحت صحيفة وول ستريت جورنال أن واشنطن حذرت موسكو من أن نقص المعلومات المقدمة بشأن الواقعة يتعارض مع الالتزامات الصحية الدولية، والتي تفرض الإبلاغ عن أي حدث قد يتحول إلى طوارئ صحية وتقديم نتائج الفحوص بشفافية.

