تشهد العلاقات التجارية بين الاتحاد الاوروبي والصين توترا متصاعدا في ظل الضغوط الكبيرة التي تفرضها طفرة الصادرات الصينية على القطاعات الصناعية الاوروبية. واوضحت تقارير دولية ان بروكسل تسعى حاليا لتعزيز ادواتها الدفاعية لحماية سوقها من تداعيات العجز التجاري المتزايد.
قال مفاوضون اوروبيون انهم بصدد عقد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين صينيين في بكين. واضافت المصادر ان هذه اللقاءات تسبق اجتماعا مرتقبا لقادة الاتحاد الاوروبي في بروكسل لبحث سبل تعزيز القدرة التنافسية الصناعية في مواجهة الصين. وكشفت البيانات ان العجز التجاري الاوروبي مع بكين وصل الى نحو مليار يورو يوميا.
اوضحت المفوضية الاوروبية ان النظام المصرفي الصيني الخاضع لسيطرة الدولة يوفر تمويلا رخيصا للمصانع الموجهة للتصدير. وفي المقابل، بينت بكين ان هذا الاختلال ناتج عن ارتفاع الطلب الاوروبي على السيارات الكهربائية والبطاريات والالواح الشمسية.
حذرت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين من ان العجز بلغ نقطة تحول خطيرة تهدد مستقبل التصنيع في اوروبا. وتابعت ان الفائض التجاري الصيني سجل ارقاما قياسية غير مسبوقة خلال الفترة الماضية مما زاد من حدة المخاوف الاوروبية.
دعا كل من المستشار الالماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى ضرورة توسيع الادوات الرقابية لمواجهة الاختلالات الاقتصادية. واقترح الجانبان تفعيل آلية تسمح بتقييد الوصول الى السوق الاوروبية بشكل اسرع للحد من الخسائر الصناعية.
تتعرض صناعة السيارات الاوروبية لضغوط هائلة بسبب تدفق السيارات الهجينة الصينية. واظهرت الاحصائيات ان صادرات الصين من هذه السيارات قفزت من 10 الاف الى 200 الف سيارة شهريا في غضون اعوام قليلة. واشارت تقارير الى ان شركات كبرى مثل فولكسفاغن بدات في خفض اعداد الموظفين بشكل كبير لمواجهة المنافسة الشرسة.
كشفت السلطات الاوروبية عن تحقيق جارٍ حول الدعم الصيني الموجه لشركات توربينات الرياح. واضافت ان اوروبا تحاول جاهدة تقليل اعتمادها على الصين في المعادن النادرة واشباه الموصلات. واظهرت المعطيات ان بكين ردت بفرض قيود صارمة على صادرات معدات معالجة هذه المعادن الى الشركات الاوروبية.
ختاما، تواجه الشركات الاوروبية تحديات متزايدة في السوق الصينية حيث يتم استبدال المنتجات المستوردة ببدائل محلية. واكد محللون ان استمرار هذا العجز التجاري يدفع بروكسل نحو تبني سياسات اكثر صرامة لحماية قدراتها الصناعية والوظائف المحلية.

