استيقظ العراقيون على واقع مالي جديد بعد ان قررت السلطات خفض سعر صرف الدينار ليصل الى 1520 دينارا مقابل الدولار الواحد بدلا من 1320 دينارا. واظهرت هذه الخطوة موجة غضب شعبي واسعة في مختلف المحافظات، حيث دفعت حالة الارتباك عددا من الاسواق والمحال التجارية الى الاغلاق، تزامنا مع صعود سعر الدولار في السوق الموازية ليلامس حاجز 1900 دينار.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا القرار جاء في وقت يعاني فيه المواطنون من ضغوط معيشية متزايدة، مما جعل خفض قيمة العملة ينعكس بشكل فوري على اسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة. وبينت مصادر محلية ان هناك مخاوف من انتقال هذه الزيادة الى تكاليف النقل والخدمات، لا سيما مع تداول معلومات حول توجه حكومي لرفع سعر البنزين العادي.
وكشفت استاذه الاقتصاد سهام يوسف ان خفض سعر صرف الدينار في اقتصاد يعتمد بشكل كلي على النفط والاستيراد لا يحقق النتائج المرجوة في تحفيز الصادرات كما يحدث في الدول الصناعية. واضافت ان هذه الخطوة تزيد من تكلفة السلع ومدخلات الانتاج، مما يضع عبئا اضافيا على كاهل المواطن دون معالجة الاختلالات المالية الاساسية في الموازنة.
وقال النائب احمد الشمري ان البرلمان مطالب بالتحرك العاجل لمناقشة تداعيات هذا القرار، داعيا الى عقد جلسة طارئة لاستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لتفسير اسباب ارباك السوق. وفي المقابل، اكد البنك المركزي العراقي استمراره في اتخاذ التدابير التي وصفها بأنها تضمن سلامة واستقرار النظام المالي في البلاد.
واشار الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي الى ان مسودة الموازنة الجديدة تظهر استمرار الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للايرادات بنسبة تصل الى 83 في المائة، مع بقاء الانفاق التشغيلي مرتفعا. واوضح ان خفض سعر الصرف يمنح الخزينة دنانير اكثر مقابل الايرادات الدولارية، لكن ذلك يتم على حساب القدرة الشرائية للمواطن، في ظل عجز مالي يقدر بنحو 43 تريليون دينار.

