لم يعد فصل الشتاء بالنسبة لسكان قطاع غزة مجرد تغير في درجات الحرارة أو تساقط للأمطار. وأظهرت التطورات الميدانية أن موسم البرد هذا العام يفاقم الأخطار الصحية في ظل واقع يعاني فيه السكان من ضعف المأوى وتلوث المياه وتدهور خدمات الصرف الصحي ونقص الإمدادات الطبية.
وحذرت منظمات دولية من أن تلاقي البرد القارس مع الخيام الهشة والاكتظاظ وسوء التغذية يضع السكان، ولا سيما الأطفال، أمام اختبار قاسٍ للصمود. وأفاد تقرير لمنظمة اليونيسف بأن نحو 84% من سكان القطاع يعيشون في مخيمات نزوح مكتظة أو ملاجئ متضررة تفتقر للحماية من العوامل الجوية.
وكشفت التقارير الرسمية أن هذه الظروف ترفع احتمالات إصابة الأطفال بانخفاض حرارة الجسم والتهابات الجهاز التنفسي والأمراض المنقولة بالمياه. وأظهرت البيانات وفاة ما لا يقل عن 11 طفلا خلال الشتاء الماضي نتيجة البرد، مما يستدعي تحركا عاجلا لتجنب تكرار هذه المأساة في الموسم الحالي.
وبين تقرير منظمة الصحة العالمية أن استهداف المستشفيات خلال الحرب أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة، حيث لا يعمل سوى 18 مستشفى بشكل جزئي من أصل 36، مما تسبب في تدهور الخدمات الصحية وتفاقم معاناة المرضى. وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أن الأمراض الجلدية والتهابات الجهاز التنفسي والإسهال المائي تشكل نسبة كبيرة من الاستشارات الطبية، وتزداد حدتها مع نقص المياه النظيفة ومواد التطهير.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 70% من سكان غزة يعيشون في مناطق معرضة بشدة للأخطار المناخية، مع توقعات بهطول أمطار غزيرة وعواصف قد تعمق الأزمة الإنسانية. كما نبهت المنظمة إلى وجود نصف مليون طن من النفايات وتجمع مياه الصرف الصحي، مما يرفع خطر انتشار الأمراض المعدية بشكل غير مسبوق.
وأضافت اليونيسف في دعوتها لجمع 97.5 مليون دولار أن المساعدات يجب أن تشمل الملابس والبطانيات الحرارية وتعزيز الملاجئ وتطهير شبكات الصرف الصحي. وأكد جوناثان فيتش، الممثل الخاص للمنظمة، أن فصل الشتاء يمثل تهديدا وجوديا لسلامة الأطفال في القطاع.
وأوضح الدكتور إسلام عنان، الخبير في اقتصاديات الصحة، أن تدهور البنية التحتية الصحية يحتم الوصول إلى آلية مستدامة لإرسال الإمدادات الطبية الحيوية. وأضاف أن هناك نقصا حادا في أكياس الدم واللقاحات الأساسية ومحاليل معالجة الجفاف. وبين عنان أن توفير فلاتر تنقية المياه وحماية حملات التطعيم تعد خطوات ضرورية لمنع تفشي أوبئة مثل الكوليرا وشلل الأطفال في ظل الاكتظاظ الراهن.

