يواجه صناع السياسة الاقتصادية حول العالم اختبارات صعبة في ظل تداخل صدمات الطاقة مع ضغوط التضخم وتزايد حالة عدم اليقين التجاري. وأظهرت أعمال منتدى اسطنبول الاقتصادي حرصا دوليا على الموازنة بين كبح جماح الاسعار والحفاظ على معدلات النمو.
قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن بلاده ملتزمة بمسار خفض التضخم رغم التحديات الناتجة عن التطورات الجيوسياسية والحرب التي أبطأت وتيرة هذا المسار. وأضاف شيمشك أن استقرار الاسعار يظل في صدارة اولويات البرنامج الاقتصادي للحكومة مبينا ان الاقتصاد التركي لا يزال يحتفظ بقدرة جيدة على النمو مقارنة بالشركاء التجاريين بفضل الانضباط المالي والاصلاحات المستمرة.
وأوضح شيمشك ان الاقتصاد التركي يواجه مخاطر خارجية مرتبطة باضطرابات اسواق الطاقة التي تفرض ضغوطا اضافية على الدول المستوردة وتحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية. وفي السياق ذاته كشف عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الامريكي كريستوفر والر عن احتمالية الحاجة لرفع اسعار الفائدة مجددا في حال استمرار البيانات الاقتصادية في اظهار ضغوط تضخمية مرتفعة.
وأشار والر إلى أن قرارات البنك المركزي ستظل مرتبطة بتطور البيانات الاقتصادية مؤكدا ان وتيرة التحركات المقبلة قد تتسم بالمرونة ولا تستدعي بالضرورة زيادات متتالية في كل اجتماع. وأظهرت النقاشات داخل المنتدى ان البنوك المركزية تواجه معضلة حقيقية حيث لم تعد ضغوط الاسعار ناتجة عن الطلب المحلي فحسب بل اصبحت مرتبطة بعوامل يصعب التأثير فيها مباشرة مثل سلاسل الامداد والتوترات التجارية.
وتجمع اجتماعات المنتدى التي تستضيف نخبة من محافظي البنوك المركزية والوزراء مجموعة واسعة من الملفات الحيوية. وأكد المشاركون ان جدول الاعمال يغطي مستقبل الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي وتداعيات الذكاء الاصطناعي والديون في ظل بيئة اقتصادية عالمية تزداد تعقيدا.

