اقترب الدولار الامريكي من تسجيل اعلى مستوى له في 18 شهرا، وذلك بعد ان عزز محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الامريكي من احتمالات الاستمرار في سياسة التشديد النقدي. واظهرت البيانات ان العملة الامريكية تواصل قوتها في الاسواق العالمية، في حين يواجه اليورو ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع اسعار النفط وتنامي المخاوف بشأن المالية العامة في فرنسا، بالتزامن مع موجة بيع واسعة في اسواق السندات.
كشف مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة من ست عملات رئيسية عن ارتفاع بنسبة 0.15% ليصل الى 102.4 نقطة. واوضح التقرير ان اليورو تراجع بنسبة 0.14% ليبلغ 1.1181 دولار، وهو ما يجعله قريبا من ادنى مستوياته في 17 شهرا. وبينت التحليلات ان موجة بيع السندات اصبحت المحرك الاساسي لاتجاهات العملات مؤخرا، حيث ادى اتساع الفجوة بين عوائد السندات الالمانية ونظيراتها في دول مثل فرنسا وايطاليا الى زيادة الضغوط على العملة الاوروبية الموحدة.
قال خبراء في استراتيجيات التداول ان ضعف اليورو لا يعود فقط الى قوة الدولار، بل يرتبط بشكل مباشر بالوضع السياسي والمالي في فرنسا، خاصة مع ارتفاع نسبة الدين العام الى 119% من الناتج المحلي الاجمالي. واشار المتخصصون الى ان المستثمرين يطلبون علاوة عائد اعلى مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي، مما يفاقم من حساسية المالية العامة تجاه تكاليف الاقتراض.
أظهر محضر اجتماع الفيدرالي ان معظم المشاركين يرون ان زيادة الفائدة قد تكون مناسبة قبل نهاية العام، مع التأكيد على ان القرارات ستظل مرهونة بالبيانات الاقتصادية وتطورات التضخم. واضافت المعطيات ان ارتفاع اسعار النفط يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، مما يفرض تحديات اضافية امام البنوك المركزية في ادارة السياسات النقدية.
شهدت العملات الاسيوية تراجعا امام الدولار، حيث ارتفع الاخير بنحو 0.1% مقابل الين ليصل الى 158.24 ينا، رغم تسجيل اليابان فائضا في الحساب الجاري تجاوز توقعات الاقتصاديين. واختتمت التداولات بانخفاض الدولار الاسترالي والنيوزيلندي مقابل نظيرهما الامريكي، بينما سجل الدولار ارتفاعا طفيفا في تعاملات الصين.

