تبدأ رحلة العلاج غالبا بوصف دواء لأمراض مزمنة مثل ضغط الدم أو الكوليسترول، لكن سرعان ما يظهر عرض صحي جديد يدفع المريض لتناول دواء آخر. وأوضح خبراء أن هذا النمط قد يؤدي إلى ما يعرف بـ السلسلة الدوائية، حيث يتم التعامل مع الآثار الجانبية للدواء الأول كمرض مستقل يتطلب علاجا إضافيا بدلا من البحث عن السبب الحقيقي.
وبين الدكتور محمد العشا، استشاري أول الطب الباطني، أن الخطأ الشائع يكمن في تقييم المريض بمعزل عن حالته الصحية الشاملة. وأضاف أن الطبيب يجب أن ينظر إلى المريض كشخص قد يعاني من تداخلات مرضية متعددة، مشددا على ضرورة الربط بين توقيت بدء العلاج وظهور أي أعراض جديدة قبل اتخاذ قرار بوصف دواء إضافي.
وكشفت مراجعات علمية أن هذه الظاهرة لا تحظى بالاهتمام الكافي في الأوساط الطبية، مما يساهم في الاستخدام غير المبرر للأدوية، لا سيما لدى كبار السن. وأظهرت دراسات أن بعض أدوية ضغط الدم قد تسبب تورما في الأطراف، وهو ما يفسره البعض خطأ بأنه احتباس للسوائل، مما يؤدي إلى وصف مدرات للبول دون حاجة فعلية.
وأوضح العشا أن الوقاية من هذه السلسلة تتطلب وعيا من المريض بآثار أدويته، مع ضرورة إشراكه في الخطة العلاجية. كما أشار إلى أن الأدوية الحديثة، مثل مثبطات الناقل المشترك للصوديوم والغلوكوز، تتطلب متابعة دقيقة وتوعية بالأعراض الجانبية المحتملة لتجنب التدخلات الدوائية العشوائية.
وأكد الخبراء أن الحل يكمن في طرح السؤال الصحيح عند ظهور أي عارض جديد، وهو: هل يمكن أن يكون أحد الأدوية التي أتناولها هو المتسبب في هذا العرض؟ بدلا من التساؤل عن دواء جديد للعلاج. وتعد مراجعة قائمة الأدوية بشكل دوري مع الطبيب المختص، خاصة عند تعدد الأطباء المعالجين، خطوة جوهرية لضمان سلامة المريض وتجنب الأدوية غير الضرورية.

