أكد محافظ البنك المركزي السعودي ساما أيمن السياري أن الاقتصاد العالمي يظهر قدراً كبيراً من المرونة في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتلاحقة، محذراً في الوقت ذاته من أن استمرار الصراعات الإقليمية قد يزيد من تعقيد آفاق النمو والتضخم، مع احتمالية تجدد الضغوط السعرية عبر سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح السياري خلال مشاركته في منتدى إسطنبول الاقتصادي أن توقعات النمو العالمي شهدت خفضاً متكرراً، حيث تشير التقديرات الحالية إلى نمو بنحو 3 في المائة خلال العام الحالي مع توقعات بانتعاش في 2027، مبيناً أن التضخم العالمي يتجه نحو مستوى 4.7 في المائة بعد فترة من تراجع الضغوط التضخمية.
وكشف محافظ ساما أن الاقتصاد السعودي أظهر مرونة لافتة في مواجهة الصدمات رغم التطورات الجيوسياسية المتسارعة، عازياً ذلك إلى قوة الاحتياطات والأصول الخارجية، والاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية للطاقة التي لعبت دوراً حيوياً في ضمان تدفق الإمدادات، مشيراً إلى أن خط أنابيب الشرق الغرب ساهم في تلبية احتياجات العملاء من النفط رغم الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وأضاف السياري أن شركة أرامكو كانت مستعدة مسبقاً لاستمرارية الأعمال عبر بناء احتياطات في مناطق مختلفة حول العالم، لافتاً إلى أن الأسواق تعمل حالياً على إعادة تسعير علاوة المخاطر، ومؤكداً على أهمية الاستثمار في البنية التحتية وتوافر الهوامش المالية لامتصاص الصدمات.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي السعودي حافظ على قوته ومرونته، حيث بلغ معدل تغطية السيولة 170 في المائة، ونسبة كفاية رأس المال 20.9 في المائة، بينما بلغ صافي التمويل المستقر 114.6 في المائة وفقاً لبيانات يونيو 2026، موضحاً أن التصنيفات الائتمانية للبنوك تستند إلى التصنيف السيادي القوي للمملكة.
وأوضح السياري أن المملكة تواصل مسيرة التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، حيث واصل الاقتصاد غير النفطي نموه الإيجابي مدعوماً بالنمو السكاني وانخفاض معدلات البطالة بين المواطنين، بينما ظل التضخم معتدلاً عند 1.8 في المائة بفضل السياسات الحكومية وسقف أسعار الوقود وسياسة ربط الريال بالدولار.
وختم السياري حديثه بالتشديد على ضرورة تعزيز القدرة على الصمود من خلال بناء هوامش أمان قبل وقوع الأزمات، وضمان جاهزية أطر إدارة السيولة، مع أهمية التنسيق الدولي وتبادل المعلومات لمواجهة التبعات العابرة للحدود للصدمات الجيوسياسية.

