كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها عبر تخصيص 550 مليار يوان ما يعادل 82 مليار دولار من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، وذلك بهدف تخفيف الضغوط المالية على الحكومات المحلية وتسريع الاستثمار في البنية التحتية. وأوضحت بكين أن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولاتها المستمرة لتعزيز النشاط الاقتصادي وضمان تحقيق مستهدف النمو السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.
وأضافت وزارة المالية الصينية في بيان لها أنها ستوزع هذه الحصص بحيث يخصص 300 مليار يوان لدعم العمليات اليومية للحكومات على مستوى المقاطعات والمناطق الإدارية، بينما سيتم توجيه 250 مليار يوان المتبقية لمشروعات البنية التحتية القائمة، مع التركيز على المناطق ذات القدرة التنافسية الاقتصادية العالية لضمان تحويل التمويل إلى نشاط استثماري ملموس.
وكشفت البيانات أن هذه القرارات تزامنت مع إعلان بنك الشعب الصيني زيادة صافي مشترياته من السندات الحكومية خلال سبتمبر، حيث نفذ مشتريات بقيمة 100 مليار يوان، وهو ما يمثل ضعف المشتريات المسجلة في أغسطس. وأظهرت هذه الخطوات تحركاً منسقاً بين السياسة المالية والسيولة النقدية لمواجهة ضعف الاستهلاك وأزمة القطاع العقاري التي أثرت سلباً على إيرادات الحكومات المحلية.
وبينت التحليلات أن التحدي الهيكلي الذي يواجه صناع القرار في الصين يتمثل في الموازنة بين دعم قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات وبين الحاجة الملحة لتحفيز الطلب المحلي وإنفاق الأسر. وأكدت الوزارة التزامها باتباع سياسة مالية أكثر نشاطاً وتوسيع الطلب المحلي مع تعميق الإصلاحات المالية لرفع كفاءة الاستثمارات الموجهة نحو الابتكار العلمي والتكنولوجي.
وأوضح خبراء أن نجاح هذه الحزمة التحفيزية يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة السيولة المتوفرة على الانتقال إلى الاقتصاد الحقيقي، وليس فقط تحسين أوضاع التمويل داخل النظام المصرفي. ومع اقتراب نهاية العام، تراهن بكين على أن الجمع بين الإنفاق المباشر وتوفير السيولة النقدية سيساهم في تحقيق مستهدفات النمو، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالطلب المحلي والديون الحكومية.

