تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطا متزايدة في ظل تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء بالتزامن مع مؤشرات ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة. وأظهرت التطورات الحالية تهديدا بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار ويعاني من تباطؤ مستمر منذ ثلاث سنوات.
وترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية وتداعيات الحرب على إيران وتراجع ثقة المستهلك الأميركي إلى تأخير التعافي الذي كان مأمولا في النصف الثاني من العام. وكشفت السلطات الصينية عن إجراءات تستهدف الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم عبر إلزامهم بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية وتسديد المبالغ المتراكمة.
وقال محللون إن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جدا التي كانت الأكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة. وبينت البيانات أن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة مما يجعل لهذه التطورات أهمية قصوى.
وأوضح أليكسيس بونهوم رئيس شركة ترينيتي آسيا أن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر بالفعل على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة. وأضاف أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطا مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب مما يدفعهم لتأجيل المشتريات مرتفعة القيمة.
وأظهرت بيانات مراكز التسوق في الصين تباطؤا حادا في نمو المبيعات وفقا لمذكرات محللي برنشتاين. وانعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى حيث فقدت أسهم شركات مثل إل في إم إتش وهيرميس وكيرينغ نسبا كبيرة من قيمتها السوقية.
وأوضحت المؤشرات أن السوق الأميركية تفقد هي الأخرى زخمها كأحد أبرز مصادر الدعم للقطاع. وأظهرت بيانات سيتي تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس نتيجة تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي.
وذكرت تقارير أن المجوهرات الراقية برزت كأحد المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبيا. وأشار مراقبون إلى أن الشركات قد تتجه لإعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتسويق في ظل اختبار مزدوج لاستعادة ثقة المستهلك الصيني وتجاوز ضعف الإنفاق في الولايات المتحدة.

