كشفت دراسة حديثة أن صورة شبكية العين قد تحمل مؤشرات مبكرة تتجاوز أمراض الإبصار، حيث أظهرت النتائج أن تغيرات دقيقة في طبقات الشبكية ترتبط بشكل وثيق بالرجفان الأذيني، وهو أحد أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعا، ويمكن رصد هذه التغيرات قبل سنوات من التشخيص السريري للمرض.
وأوضح الباحثون أن الرجفان الأذيني يمثل اضطرابا في النشاط الكهربائي للحجرتين العلويتين للقلب، مما يؤدي إلى نبض غير منتظم وانقباض غير فعال قد يسبب ركود الدم وتكون الجلطات. وأشاروا إلى أن المرض قد يمر دون أعراض واضحة، مما يزيد من مخاطر السكتة الدماغية وفشل القلب.
وبينت الدراسة التي نُشرت في دورية PLOS Digital Health، أن 62% من المصابين لم يكونوا على علم بإصابتهم قبل التشخيص، موضحة أن التغيرات في طبقة الخلايا بالجزء الخلفي من العين تساعد في اكتشاف الحالة قبل ظهور أعراضها بما يصل إلى 4 سنوات.
وقال الدكتور إيهاب سعد عثمان، أستاذ طب وجراحة العيون، إن الشبكية ترتبط مباشرة بالجهاز العصبي المركزي، وتمنح أوعيتها الدموية الدقيقة نافذة فريدة لرؤية تأثير الأمراض الجهازية. وأضاف أن أجهزة التصوير المقطعي للتماسك البصري OCT تتيح قياس سمك طبقات الشبكية بدقة عالية، مما يساعد في رصد الآثار المبكرة لاضطرابات الدورة الدموية.
وأشار الدكتور خالد فاروق، أستاذ طب الحالات الحرجة، إلى أن الرجفان الأذيني قد يكون متقطعا، مما يجعل تخطيط القلب التقليدي غير كافٍ أحيانا. وأكد أن فحص العين لا يحل محل تخطيط القلب، لكنه يعمل كأداة مساعدة لتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مزيد من الفحوصات القلبية الدقيقة.
وخلص الخبراء إلى أن هذه النتائج تفتح آفاقا جديدة في التشخيص المبكر، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، مع التأكيد على ضرورة مراجعة الطبيب فورا عند الشعور بخفقان غير منتظم أو ضيق تنفس أو ألم في الصدر.

