نفذ مصرف سوريا المركزي جولات ميدانية رقابية مكثفة بالتعاون مع وزارة الداخلية السورية، استهدفت عددا من المحال والمنشآت التي تمارس أنشطة الصرافة والحوالات المالية في محافظات مختلفة. وتهدف هذه الخطوة إلى التحقق من مدى الالتزام بالتشريعات المصرفية الناظمة وضبط المخالفات القائمة.
وكشف المصرف في بيان رسمي أن الجولات الميدانية أسفرت عن توجيه 755 إنذارا إلى محال ومنشآت تزاول أنشطة الصرافة والحوالات المالية دون الحصول على ترخيص. وشملت الإجراءات الرقابية محافظات دمشق وريفها، وحلب، واللاذقية، وطرطوس، وحمص، وحماة، ودرعا، ودير الزور، والرقة، وإدلب.
وأوضح المصرف أن هذه الحملة تأتي امتدادا لمسار تشديد الرقابة التنظيمية، حيث كان حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان قد أعلن في منتصف أغسطس آب الماضي عن بدء تنظيم شركات الصرافة في الشمال. وبموجب القرارات التنظيمية، تم تحديد سقف أعلى بـ 30 فرعا لأي شركة صرافة، مع اشتراط حد أدنى لرأس المال يبلغ 5 ملايين دولار للشركات ذات الـ 10 فروع أو أقل، و10 ملايين دولار للشركات التي تتجاوز ذلك العدد.
وبين المصرف أن نتائج الجولات أظهرت وجود مخالفات صريحة، منها ممارسة أعمال الصرافة دون ترخيص، ورصد مكاتب حوالات مالية داخلية تتجاوز مهامها لتمارس نشاط الصرافة بشكل غير قانوني. وأكد المصرف أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية حقوق المتعاملين، والحد من مخاطر الاحتيال، والتعامل بالعملات المزورة، وضمان عدم استغلال الأنشطة غير المرخصة في عمليات مالية مشبوهة.
وأضاف المصرف أن التعامل عبر الجهات المرخصة يمثل ضمانة أساسية لسلامة التعاملات وخضوعها للضوابط القانونية. وشدد على استمرار التنسيق مع وزارة الداخلية لمتابعة المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإنفاذ التشريعات.
ومن جهته، أشار الباحث في الاقتصاد السياسي كرم شعار إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل ضغوط هيكلية يواجهها الاقتصاد السوري، موضحا أن عجز الحوكمة وبناء المؤسسات يعد التحدي الأكبر. ولفت إلى أن التذبذب في الأسواق وسعر الصرف هو ضريبة طبيعية لعملية الانفتاح السريع للأسواق، مؤكدا أن استقرار العملة لا يتحقق بالقرارات الإدارية بل عبر جذب تدفقات نقدية حقيقية وتنشيط قطاعات التصدير.

