حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة ناتجة عن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتراكم الديون العامة عند مستويات قياسية، فضلا عن المخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ودعت غورغييفا الحكومات إلى ضرورة اتخاذ تدابير مالية ونقدية وقائية لمواجهة هذه التحديات.
وأوضحت غورغييفا في كلمة استبقت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أن الاقتصاد العالمي يمر بحالة من التجاذب بين صدمة سلبية في إمدادات الطاقة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط، وصدمة إيجابية في الطلب يقودها الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الأخيرة تسهم أيضا في زيادة معدلات التضخم.
وبينت أن التأثير المشترك لهذه القوى متفاوت بشكل كبير حول العالم، لافتة إلى أن توقعات النمو الجديدة للصندوق ستظهر تراجعات ملحوظة في الاقتصادات التي تعاني من آثار الحروب. وأشارت إلى أن أسعار النفط لا تزال مرتفعة، مع توقعات باستمرار هذا الارتفاع لفترة قادمة، مما يضغط على معدلات التضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات السيادية التي سجلت مستويات تاريخية.
وكشفت غورغييفا عن قلقها المتزايد تجاه أعباء الدين العام التي بلغت أعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، متوقعة أن تتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030. ووصفت وضع الاقتصادات المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بأنه الأكثر صعوبة من حيث أعباء الديون، مطالبة بوضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة.
وأضافت أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تفرض ضغوطا كبيرة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية تبرر تقييماتها المرتفعة، محذرة من أن خيبة أمل الأسواق قد تتحول إلى صدمة واسعة النطاق. وأكدت أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف نصف نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنويا حال استخدامه بشكل صحيح، مع ضرورة وضع أطر تنظيمية صارمة لإدارة المخاطر المتعلقة بالأمن السيبراني وسوق العمل.
وأكدت في ختام تصريحاتها أن على الحكومات تبني إصلاحات هيكلية لتطوير مهارات القوى العاملة، وتعزيز أمن الطاقة، وتبسيط الأنظمة واللوائح لدعم النمو الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة.

