سجلت عوائد سندات منطقة اليورو تراجعاً ملحوظاً، وسط محاولات المستثمرين تقييم ما إذا كانت الارتفاعات الأخيرة في علاوة المخاطر على الديون الفرنسية قد تجاوزت حدودها المنطقية. وأظهرت البيانات تقلص الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات، متراجعاً عن المستويات القياسية التي سجلها في نهاية الأسبوع الماضي.
وأوضح التقرير أن تكاليف الاقتراض في فرنسا شهدت قفزات حادة مؤخراً، حيث وصل الفارق في العائد مع ألمانيا يوم الجمعة الماضي إلى أوسع نطاق له منذ أزمة ديون منطقة اليورو في عام 2011، وذلك في ظل مخاوف متزايدة حول الوضع المالي الفرنسي قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة. وبلغ الفارق نحو 135 نقطة أساس، بعد أن كان قد سجل 158 نقطة أساس في وقت سابق.
وكشف كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى «بي جي آي إم»، غييرمو فيليسيس، أن فرنسا لم تظهر التزاماً كافياً بضبط أوضاع المالية العامة، مشدداً على أن أي إدارة قادمة ستكون مطالبة بالوصول إلى أرضية مشتركة داخل البرلمان لتحقيق انضباط مالي غير مسبوق. وأضاف فيليسيس أن التحدي يكمن في مدى قدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة.
وبين وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، أن اضطرابات سوق السندات لم تصل بعد إلى مرحلة تستدعي تدخل البنك المركزي الأوروبي عبر أدوات السياسة النقدية. وفي سياق متصل، انخفض عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى 4.792 في المائة، بينما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 3.439 في المائة.
وأشار خبراء السوق إلى أن هذه الاضطرابات دفعت المستثمرين نحو خفض توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي. وأظهرت تقديرات الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 80 في المائة لرفع الفائدة مرة واحدة فقط قبل نهاية العام، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى ثلاثة ارتفاعات محتملة بحلول مارس المقبل.
وأوضح كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمثل عاملاً ضاغطاً على النشاط الاقتصادي من خلال تقليص الطلب، مما يقلل من حاجة البنك لاتخاذ إجراءات إضافية لاحتواء التضخم. وذكر كريستوف ريغر، رئيس أبحاث أسعار الفائدة لدى «كومرتس بنك»، أن أعضاء البنك المركزي باتوا أقل ميلاً نحو التشدد النقدي مقارنة بالفترة السابقة.

