يعاني الاقتصاد الإيراني من ضغوط متزايدة تتجلى في تضخم جامح وركود اقتصادي حاد، حيث يؤكد أصحاب الأعمال الصغار تراجع الأسواق بشكل كبير نتيجة الارتفاع الصاروخي في تكاليف المواد الأولية. وأوضح تقني يدير ورشة للأثاث في طهران أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بشكل غير مسبوق، مما دفعه للتفكير جديا في إغلاق مشروعه في ظل تقلص الطلب وتضاعف النفقات.
وأظهرت أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم السنوي وصل إلى نحو 90%، بينما سجل معدل النمو الاقتصادي انكماشا بنسبة 10.1% خلال الأشهر الأولى من التقويم الفارسي، وهو ما وصفه خبراء بظاهرة الركود التضخمي. وقال الباحث الاقتصادي علي سعدوندي إن انكماش الناتج المحلي الإجمالي يعكس تراجعا حقيقيا في مستوى معيشة المواطن، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في تزامن الركود مع التضخم، مع غياب سياسات نقدية فاعلة لاحتواء السيولة.
وأضاف سعدوندي أن هروب رؤوس الأموال وتخزين العملة الصعبة في المنازل للحفاظ على قيمة الأصول أدى إلى تقلبات مستمرة في سعر الصرف، معتبرا أن ضخ الدولارات في السوق يمثل حلا مؤقتا لا يعالج أصل الأزمة المرتبط بالحصار المفروض على الصادرات.
وكشفت تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن اعتراف ضمني بصعوبة المرحلة الراهنة، حيث أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الضغوط ركزت على الاقتصاد لزعزعة الأمن الداخلي. وأوضح الرئيس مسعود بزشكيان أن حكومته تسعى لتأمين احتياجات البلاد عبر مفاوضات مع دول الجوار، بينما وصف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي المرحلة الحالية بأنها من أصعب المراحل التي شهدتها البلاد.
وبين أستاذ الجغرافيا السياسية عطا تقوي أصل أن هذه الاعترافات الرسمية تمثل تمهيدا لإعادة تعريف الأولويات الوطنية في ظل التهديدات الأمريكية. وأشار إلى أن السلطات الإيرانية تدرك احتمالية استغلال التوترات الاقتصادية لإثارة اضطرابات داخلية، مما دفعها لرفع حالة التأهب الأمني.
وختم تقوي أصل مبينا أن الرسائل السياسية الإيرانية موجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء، مع التأكيد على أن أي مفاوضات مستقبلية ستكون مشروطة برفع الحصار، في حين يراقب المواطنون كروح الله بقلق مدى قدرة السلطات على السيطرة على هذا التدهور الاقتصادي المتسارع.

