تتزايد المخاوف في العراق من التداعيات الاقتصادية المترتبة على تعديل سعر صرف الدولار، وسط تحذيرات من انتقال هذه الكلفة إلى المستهلكين النهائيين وتراجع القدرة الشرائية. وأوضح مراقبون أن هذا القرار يثير اعتراضات واسعة في الأوساط التجارية، كما يعيد فتح الجدل حول آليات معالجة اختلالات الموازنة والتوازن بين الإجراءات النقدية والإصلاحات الهيكلية.
وحدد القرار الحكومي سعر الدولار للمستفيد النهائي عند 1520 دينارا، مقارنة بـ 1320 دينارا في السابق، بينما شهدت السوق الموازية ارتفاعا وصل إلى 165 ألف دينار لكل 100 دولار. وأظهرت التطورات الأخيرة تقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية العليا مع تصاعد المطالبات بمراجعة هذه القرارات.
وكشف البنك المركزي عن دعوته للتجار بضرورة مراجعة مصارفهم لضمان تنفيذ حوالات الاستيراد المستحقة، مؤكدا في الوقت ذاته التزامه بمتابعة العمليات المصرفية وحماية حقوق العملاء. ومن جانبه، طالب اتحاد الغرف التجارية بإعادة النظر في السياسات التي تزيد من الأعباء المالية على النشاط التجاري.
وبين الخبير الاقتصادي علي الراوي أن خفض قيمة العملة يؤدي بالضرورة إلى التضخم، لاسيما في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، حيث ترتفع كلفة السلع وينعكس ذلك مباشرة على الأسعار في السوق المحلية. وأضاف الراوي أن التاجر غالبا ما ينقل الجزء الأكبر من هذا العبء إلى المستهلك، وهو ما يضعف الطلب ويؤثر سلبا على حركة التجارة.
وأشار الراوي إلى أن اعتراضات الغرف التجارية تعكس مخاوف حقيقية من اتساع أثر القرار على حركة البيع والشراء وقدرة المواطنين المعيشية. وأوضح أن معالجة عجز الموازنة لا ينبغي أن تعتمد فقط على سعر الصرف، مؤكدا أن خفض قيمة العملة ليس الحل الأمثل للاختلالات المالية، كما أن معالجة البطالة تتطلب حلولا تتجاوز مجرد التوظيف الحكومي.
وأظهرت التحليلات أن الاقتصاد العراقي يواجه تحديات في توفير فرص عمل مستدامة للخريجين، حيث يرى الخبراء أن الاعتماد على التوظيف الحكومي يثقل كاهل الموازنة. وأكد الراوي أن ضبط سوق الدولار والحد من المضاربات يواجه عقبات مرتبطة بشبكات الصرافة، مشددا على أن الإجراءات الرقابية وحدها لن تنهي الفجوة السعرية ما لم تعالج أسباب الطلب على الدولار.
واختتم الراوي موضحا أن بدائل الإصلاح تكمن في توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ودعم القطاع الخاص، مما يسهم في خلق فرص عمل وتخفيف الضغط على التوظيف الحكومي والموازنة العامة. وأكد أن تعزيز الإنتاج الوطني من شأنه تقليل الاعتماد على الاستيراد والحد من تأثر السوق بتقلبات سعر صرف العملة الأجنبية.

